والحاصل : أنّ المانع في صورة العلم والعمد اجتماع الأمر والنهي الممنوع ، وهو مع الغفلة مرتفع ، فيؤثّر الأمر أثره ، وهو الإجزاء بكلا معنييه « 1 » .
مضافا إلى أصالة عدم النقض ، السليمة عن المعارض ؛ لحصر النواقض ، وليس منها التذكّر المفروض ، فليس بالناقض . وعلى هذا فالناسي المذكور حيث كان مأمورا بالوضوء وقد أتى بالمأمور به ممتثل ، فيصحّ وضوؤه .
والقول بأنّ الأصل في الشرائط الواقعيّة فلا ، مدفوع : بأنّ الثابت عدم العلم بالغصبيّة ولم يثبت أزيد من ذلك ، فلا معارض لأصالة الإجزاء .
قال الوالد رحمه اللّه :
ولي في هذا الاستدلال نظر ؛ فإنّهم إن أرادوا من مأموريّة الناسي كونه مأمورا بأوامر الكتاب والسنّة الواردة في الطهارة ، فهو ممنوع ؛ لزوال تلك الأوامر ، وانتقاضها بعلمه بالغصب سابقا حيث ثبت حرمة الاستعمال عقلا ونقلا ، وكذلك عدم صحّة الطهارة ، والنسيان وإن أزال حكم الحرمة ؛ لحديث الرفع « 2 » وغيره ولكن لم تثبت إزالته للحكم الوضعي لا عقلا ولا شرعا ، فإنّ حديث الرفع ظاهر في رفع المؤاخذة ، وحينئذ فيستصحب الحكم الوضعي . وإن أرادوا من مأموريته كونه مأمورا بأمر العقل ، فهو مسلّم ، لكن لا يقتضي الأمر العقلي للإجزاء . انتهى محصّل كلامه .
وفيه نظر ؛ إذ الأوامر إنّما قيّدت بالنسبة إلى العالم العامد ، ولم يثبت التقييد بالنسبة إلى غيره ، فكيف يجري الاستصحاب ! ؟
والحاصل : أنّ الموضوعين متغايران ، فلا مجرى للاستصحاب .
ثمّ هل يكتفى بشاهد الحال الموجب للظنّ برضا المالك ، أم لا ؟ وجهان ، نسب في الحدائق الثاني إلى ظاهر الأصحاب ، قال :
وبذلك ينقدح الإشكال ويقع الداء العضال في مثل هذه المسألة ، فإنّه متى سافر الإنسان من بلد إلى آخر مسيرة شهر أو أزيد أو أنقص ، يجب عليه حينئذ حمل ماء مملوك معه
هامش
( 1 ) في هامش المخطوطة : « أي : الامتثال وعدم الإعادة » .
( 2 ) الخصال ، ص 417 ، ح 9 ؛ التوحيد ، ص 353 ، ح 24 .