وغسله عند الغسلة الثانية للجزء المتروك مشتمل على نيّة الوجوب ، التي تصوّرها أوّلا ؛ إذ غسله من تتمّة غسل الوجه في الغسلة الأولى ، ونيّة الندب في الثانية لا تنافي نيّة الوجوب ؛ لاختلاف الخصوصيّتين .
وأجيب « 1 » عنه : بأنّ النيّة الأولى إنّما تؤثّر ما لم يطرأ نيّة مخالفة لها ، وإلّا يلزم أن لا يبطل الوضوء بطريان نيّة ضدّ القربة .
والحاصل : أنّ نيّة الندب مخالفة لنيّة الوجوب مانعة عن بقائها إلى الغسلة الثانية ، مع أنّ من شرط الاستمرار الحكمي أن لا ينتقل إلى نيّة تخالف النيّة الأولى .
واعترض عليه الوالد المحقّق رحمه اللّه :
بأنّ المراد من الاستدلال أنّ النيّة الثانية الطارئة لم توجب رفع اقتضاء النيّة الأولى ، ولم تكن مخالفة لاستدامتهما ؛ لأنّه قد اعتقد غسل اللمعة بالغسلة الأولى ، ولا تجب نيّة وجوب غسل هذه اللمعة بالخصوص بعد نيّة الوجوب في أوّل الوضوء ؛ لعدم وجوب تفريق النيّة على كلّ عضو عضو ، وإنّما نوى الندب بالغسلة الثانية ، وهي إنّما تكون غسلة ثانية لغير اللمعة ، وأمّا لها فهي غسلة أولى ، وهو قد نوى لها الوجوب في ضمن نيّة وجوب الوضوء في الجملة ، لكنّه أخطأ ، فظنّها من الغسلة الثانية المندوبة ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا ينافي اقتضاء النيّة الأولى واستدامتها .
وما ذكر - من أنّه لولا ذلك للزم عدم بطلان الوضوء بطريان نيّة ضدّ القربة - لا وجه له ، فإنّ طريان نيّة ضدّ القربة على الغسلة الثانية - بالنهج المذكور - لا يوجب أيضا بطلان الوضوء من هذه الجهة ، بل يستلزمه من جهة خروج الماء عن كونه ماء للوضوء ، فيبطل من جهة المسح بغير ماء الوضوء . انتهى .
وللتأمّل فيه مجال ، فليتأمّل .
الثاني : أنّ نيّة الندب بالنسبة إلى هذا الجزء خلاف الواقع ، بل وكذلك بالنسبة إلى الغسلة الثانية ، فإنّها إنّما تشرع بعد الفراغ من الغسلة الأولى الكاملة ، والمفروض أنّها لم تكمل ، فلا تكون الثانية مشروعة ، فيبقى على القصد الأوّل .
هامش
( 1 ) المجيب هو الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 99 .