وأجيب « 1 » عنه بوجهين :
الأوّل : أنّ الاستدامة الحكميّة بهذا المعنى هي الاستدامة الفعليّة ؛ إذ ليس معنى النيّة الفعليّة إلّا العزم على المنويّ .
واعترض عليه بوجهين :
أحدهما : أنّ مراده من الاستدامة الفعليّة التي نفاها أوّلا هو استمرار العزم على الفعل مع سائر الخصوصيّات المعتبرة في النيّة ، ومن العزم الذي اعتبره في الحكميّة هو مجرّد العزم على الفعل على الوجه الذي قصده أوّلا ، من غير ملاحظة سائر الخصوصيّات المعتبرة في النيّة .
وفيه - مضافا إلى كونه خلاف الظاهر - : أنّ مجرّد العزم بهذا المعنى أيضا موجب للعسر ، فلا يناسبه التعليل الذي ذكره ، فليتأمّل .
وثانيهما : أنّ مراده من العزم تجديده كلّما ذكر ، لا استمراره من أوّل العمل إلى آخره ، ويشهد به أنّه في جملة من كتبه قد نبّه على ذلك .
قال في قواعده : « وفسّر بتجديد العزم به كلّما ذكر » « 2 » . انتهى .
وفي الذكرى : « لو عزبت الاستدامة في الأثناء ولم يحصل المنافي لم يقدح » « 3 » . انتهى ، فتأمّل .
وفي الدروس :
ولا يضرّ عزوبها إلّا مع نيّة المنافي أو اللازم ، ولو أمكن استحضارها فعلا في جميع الوضوء أو بعضه لم يجب « 4 » . انتهى .
الثاني : أنّ ما ذكره يقتضي بطلان عبادة الذاهل في الأثناء ، وهو باطل إجماعا .
وفيه ما تقدّم ، وقد يمنع الإجماع ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المجيب صاحب ذخيرة المعاد رحمه اللّه [ فيها ، ص 25 ] . « منه » .
( 2 ) القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 93 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 115 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 90 .