حيث إنّها إنّما تكون في صورة التعمّد ، والمفروض أنّ قصد الندب إنّما وقع جهلا .
وأمّا على القول باعتبار الوجه فهل يصحّ أم يبطل ؟ قولان .
وتوقّف فيه الشهيد في الدروس حيث قال : « ولو غسل اللمعة بقصد الندب جهلا بها فوجهان » « 1 » . انتهى .
وكذلك في الذكرى ولكن مع الميل إلى الأوّل ؛ حيث قال :
لو أخلّ بلمعة فغسلها في الثانية بنيّة الندب عمدا ، بطلت . ولو كان جاهلا بها ، ففيه وجهان : الصحّة ؛ لاقتضاء النيّة الأولى وجوب الغسل فالطارئ لا يؤثّر ، ولأنّ شرعيّة المندوب إنّما هو بعد الفراغ من الواجب فقبله لا يشرع ، فقصده ممتنع فيبقى على القصد الأوّل . والبطلان ؛ لاختلاف الوجه والنيّة .
ويؤيّد الأوّل : أنّ شرع الثانية للتدارك فيحصل .
قال ابن الجنيد : وإنّما استحبّت الثانية ليكمل بها ما لعلّه نقص في الأولى .
وينبّه عليه حسن زرارة وبكير عن الباقر عليه السّلام في الغرفة الواحدة أتجزئ ؟ فقال : « نعم إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان على ذلك كلّه » « 2 » .
وربما بني على أنّ نيّة المنافي بعد عزوب النيّة هل تؤثّر أم لا ؟ وعلى أنّ الوضوء المنويّ به ما يستحبّ له الطهارة يصحّ أم لا ؟ وقد سبقا .
وقد ينازع في تصوّر البناء على الأصل الثاني ، بناء على عدم صحّة الوضوء المندوب قبل الواجب لمن عليه واجب « 3 » . انتهى .
وكيف كان ، فدليل الأوّل وجوه ثلاثة أشار إليها الشهيد رحمه اللّه :
الأوّل : أنّ نيّته للوجوب عند الغسلة الأولى باقية مقتضية لوجوب غسل الجزء المتروك ، ولا يعارضها نيّة الندب ، الطارئة .
والحاصل : أنّه عند الأولى نوى غسل الوجه - مثلا - واجبا - والوجه حقيقة في تمامه -
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 91 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 81 ، ح 211 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 389 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 3 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 117 .