وربما يقال : إنّ قوله : « والعزم » إلى آخره ، عطف على المضاف إليه في حكمها . وهو بعيد ، فليتأمّل .
مسائل لا بأس بالتنبيه عليها :
[ المسألة ] الأولى : لو ترك غسل جزء من العضو الذي يجب غسله في الوضوء غفلة في الغسلة الأولى
ثمّ غسله في الغسلة اللاحقة بقصد الندب ، ففيه صور :
منها : ( أنّه عند الغسلة اللاحقة يحصل له العلم ) « 1 » بعدم غسل الجزء في الغسلة الأولى ، فيغسله حينئذ بقصد الندب عمدا .
وعلى هذا فهل يصحّ الوضوء ، أم يبطل ؟ قولان ، أقربهما وأشهرهما : الثاني وإن لم نقل باعتبار الوجه أيضا ، فإنّه نوى خلاف الواقع عمدا ، حيث إنّ غسل هذا الجزء كان واجبا ؛ ضرورة وجوب الجزء بوجوب الكلّ . والبطلان على اعتبار الوجه واضح .
نعم ، لو اكتفينا في النيّة بقصد القربة مطلقا وقلنا بأنّ نيّة الخلاف لغو ، كان للصحّة وجه ، فتأمّل . ولا فرق في هذه الصورة بين الغسلة الثانية والثالثة .
ومنها : أن يكون الوضوء مندوبا وقد ترك الجزء في الغسلة الأولى ، ولا شبهة في صحّة الوضوء لو غسل الجزء في الثانية بنيّة الندب مطلقا ، سواء علم بعدم غسله للجزء في الغسلة الأولى أو لم يعلم ، ولا يضرّ اختلاف جهة الندب بمعنى أنّ الندب في الغسلة الأولى لخصوصيّتها ، وفي الثانية لملاحظتها ؛ إذ تكفي نيّة مطلق الندب ، ولا يجب جميع القصد إلى جميع خصوصيّاته .
نعم ، يمكن الحكم بالبطلان لو نوى غسل الجزء لخصوصيّة الثانية مع العلم بترك الغسل في الأولى ، حيث نوى خلاف الواقع .
ومنها : أن يكون الوضوء المتروك غسل الجزء من العضو فيه واجبا وقد ترك الغسل غفلة ، فقصد الندب في الغسلة الثانية جهلا بترك الجزء ، وعلى هذا ، فلا شبهة في الصحّة على القول بكفاية قصد القربة ، وعدم منافاة خلاف الواقع له ، بل على القول بالمنافاة أيضا ،
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في حاشية النسخة « أن يحصل له العلم عند الغسلة اللاحقة » .