وأنت خبير بأنّ الحديث المذكور إنّما يدلّ على أفضليّة الاستقبال مطلقا ، ولا كلام فيه ، وإنما الكلام في تأكّد الاستحباب في خصوص المقام ، فليتأمّل .
ومنها : التصفيق بأن يضرب الماء على الوجه
، يقال : صفق يده على يده - بالصاد المهملة ، ثمّ الفاء - إذا ضربها عليها .
واختلف في استحبابه وكراهته على قولين ، فذهب الصدوق ووالده في الرسالة - على ما قيل « 1 » - إلى الأوّل ؛ لما رواه في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا توضّأ الرجل فليصفق وجهه بالماء فإنّه إن كان ناعسا فزع واستيقظ ، وإن كان البرد فزع ولم يجد البرد » « 2 » .
انتهى .
ومثله رواه في العلل « 3 » ، والشيخ في التهذيب « 4 » بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن معاوية بن حكيم ، عن ابن المغيرة ، عن رجل ، عن الصادق عليه السّلام ، انتهى .
يقال : فزع من نومه - بالفاء والزاء المعجمة ، كفرح - إذا هبّ .
وذهب جماعة إلى الثاني ، بل في البحار « أنّ المشهور أنّه - أي التصفيق - ترك للسنّة » « 5 » .
انتهى .
ودليلهم : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضّأتم ولكن شنّوا الماء شنّا » « 6 » . انتهى . يقال : شنّ الماء فرّقه .
وما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جرير الرقاشي ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : كيف أتوضّأ للصلاة ؟
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 182 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 31 ، ح 106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 434 ، أبواب الوضوء ، الباب 30 ، ح 1 .
( 3 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 326 ، الباب 193 ، ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 357 ، ح 1071 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 258 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 357 ، ح 1072 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 434 ، أبواب الوضوء ، الباب 30 ، ح 2 .