والمحدّث الكاشاني « 1 » ، وجملة من متأخّري المتأخّرين « 2 » ، ولا بأس به ؛ لفتوى هؤلاء .
وما رواه الصدوق عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « افتحوا عيونكم عند الوضوء ، لعلّها لا ترى نار جهنّم » « 3 » . انتهى .
ورواه في المقنع أيضا حيث قال : وافتح عينيك إذا توضّأت ، فإنّ رسول الله قال :
« افتحوا » « 4 » . إلى آخره ، انتهى .
وما رواه الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عليه السّلام ، عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« أشربوا أعينكم الماء عند الوضوء ؛ لعلّها لا ترى نارا حامية » « 5 » . انتهى .
فإن قلت : ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع على نفي استحباب إيصال الماء إلى العين حيث قال :
إيصال الماء إلى داخل العينين في غسل الوجه ليس بمستحبّ ، وقال أصحاب الشافعي :
إنّه مستحبّ . وحكي عن ابن عمر مثل ذلك . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، والوجوب والندب يحتاجان إلى دليل ، وأيضا قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 6 » ولم يقل : وأعينكم ؛ وخبر الأعرابي يدلّ على ذلك أيضا ؛ لأنّه لم يرو أنّه غسل داخل العينين ، فلو كان غسلهما واجبا لما جاز تركهما ، وأيضا إجماع الفرقة يدلّ على ذلك « 7 » . انتهى .
قلنا : لا منافاة بين استحباب فتح العين وعدم استحباب إيصال الماء إلى باطنها ؛ فإنّ المراد بفتح العين مجرّد فتحها لاستظهار غسل نواحيها ، لا إيصال الماء إلى باطنها . وإلى هذا أشار الشهيد في الذكرى حيث قال بعد أن جعل من السنن فتح العينين :
ولا ينافيه حكم الشيخ في الخلاف بنفي استحباب إيصال الماء إلى داخل العينين
هامش
( 1 ) المقنع ، ص 21 ؛ الهداية ، ص 86 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 187 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 486 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 50 ، مفتاح 56 .
( 2 ) منهم : صاحب الحدائق الناضرة فيها ، ج 2 ، ص 165 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 31 ، ح 104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 486 ، أبواب السواك ، الباب 53 ، ح 1 .
( 4 ) المقنع ، ص 21 .
( 5 ) النوادر ، ص 39 .
( 6 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 7 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 85 ، المسألة 35 .