فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعليّة ؛ وأن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه [ تعالى ] فالوجوه منصوبة فيهما على المفعوليّة . انتهى .
ثمّ قال : « والأوّل هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلّاء » « 1 » .
قوله : « والخلد [ في الجنان ] بيساري » قال في الوافي :
إمّا المراد به الخلود في الجنّة ، وطلبه باليسار كناية عن حصوله بسهولة من غير تعب ومشقّة ؛ فإنّ ما يسهل فعله يقال : فعلته بيساري ، وإمّا المراد به براءة الخلد « 2 » على حذف المضاف ، وإمّا المراد به السوار ، وتخصيصه باليسار ؛ لأنّ البدن شمال بالنسبة إلى الروح « 3 » . انتهى .
واحتمل بعضهم أن يكون المراد : الخلد في الجنان بسبب غسل اليسار « 4 » .
قوله : « من مقطّعات النيران » المقطّعات : كلّ ثوب يقطع .
قيل : ولا واحد لها ، فلا يقال للجبّة القصيرة : مقطّعة ، ولا للقميص : مقطّع ، وإنّما يقال لجملة الثياب القصار : مقطّعات ، والواحد ثوب « 5 » . انتهى .
قال في البحار :
وهذه إشارة إلى قوله تعالى :
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
« 6 » فإمّا أن تكون جبّة وقميصا حقيقة من النار مثل الرصاص والحديد ، أو تكون كناية عن لصوق النار بهم كالجبّة والقميص . ولعلّ السرّ في كون ثياب النار مقطّعات ، أو التشبيه بها كونها أشدّ اشتمالا على البدن من غيرها ، فالعذاب بها أشدّ . وفي بعض النسخ مفظعات - بالفاء والظاء المعجمة - جمع مفظعة بالكسر من فظع الأمر بالضمّ فظاعة فهو فظيع ، أي شديد شنيع « 7 » .
قوله : « غشّني » يقال : غشّاه إذا غطّاه ، أي اشملني برحمتك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 325 .
( 2 ) أي الكتاب المشتمل على كونه مخلدا في الجنان « منه » .
( 3 ) الوافي ، ج 6 ، ص 336 .
( 4 ) راجع بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 326 .
( 5 ) كما في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 326 .
( 6 ) الحجّ ( 22 ) : 19 .
( 7 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 326 - 327 .