وكيف كان ، فيهما رائحة الشرط ؛ ولذا يحتاجان إلى جواب يتمّ به المعنى .
قيل : والأفصح ترك « إذ » و « إذا » في جوابهما كما في قوله : « وبينا نحن نرقبه أتانا » « 1 » .
وربما يحكى هذا عن الأصمعي « 2 » أيضا ؛ نظرا إلى كثرة مجيء جوابهما . بدونهما .
وعن الجوهري : « أنّ الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا » « 3 » انتهى .
قال المجلسي رحمه اللّه : « لكن دخول « إذ » في كلامه عليه السّلام على تقدير صحّة الخبر وضبطه يدلّ على كونه أفصح » « 4 » . انتهى .
وفي الخطبة الشقشقيّة لعليّ عليه السّلام : « بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته » « 5 » ، إلى آخره ، انتهى .
وهذا أكبر شاهد على أنّ الإتيان ب « إذ » في الجواب أفصح ، فلا وجه لإنكار الأصمعي والجوهري وغيرهما ، كيف ! وعليّ عليه السّلام أفصح من تكلّم باتّفاق العرب والعجم .
والمشهور أنّ « إذ » في المقام ظرف ، وهل هي مضافة إلى الجملة التي بعدها ، ففاعلها محذوف يدلّ عليه الكلام ، كعامل « بينا » أو غير مضافة إليها ، بل الفعل الذي بعدها عاملها ، وعامل « بينا » محذوف يفسّره الفعل المذكور ، أو عاملها ما يلي « بينا » ؟ أقوال مفصّلة في النحو .
قوله : « ذات يوم » قيل : كلمة « ذات » في أمثال هذه المقامات زائدة « 6 » .
وقيل : إنّها صفة لموصوف محذوف ، يقال : جئته ذات يوم ، أي مدّة صاحبة هذا الاسم .
وهذا مذهب الرضي رحمه اللّه أيضا في باب الإضافة من شرح الكافية « 7 » .
قوله : « فأكفأه » إلى آخره ، قال في الصحاح : « كفأت الإناء كببته وقلبته فهو مكبوء ،
هامش
( 1 ) راجع صحاح اللغة ، ج 4 ، ص 2085 . « ب ي ن » .
( 2 ) حكاه عنه في شرح الكافية ، ج 3 ، ص 196 .
( 3 ) حكاه عنه في مرآة العقول ، ج 13 ، ص 191 ؛ وبحار الأنوار ، ج 77 ، ص 321 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 321 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 3 .
( 6 ) راجع بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 322 .
( 7 ) شرح الكافية ، ج 2 ، ص 240 .