وفي التذكرة : أنّه ليس واجبا عند علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم « 1 » .
وبالجملة ، استحباب غسل اليدين في صورة خلوّهما عن النجاسة اليقينيّة إجماعي .
والدليل عليه - مضافا إلى ذلك - أصالة براءة الذمّة ، وأصالة الطهارة عن النجاسة ، وخلوّ الآية الشريفة والأخبار الحاكية لوضوء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، المتكاثرة ، بل في رواية زرارة المتقدّمة « 2 » : أنّه صلّى اللّه عليه وآله غمس كفّه في الماء ، من غير غسل ، انتهى .
مضافا إلى ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى وفضالة بن أيّوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليها السّلام قال :
سألته عن الرجل يبول ولا تمسّ يده اليمنى شيئا أيغمسها في الماء ؟ قال : « نعم وإن كان جنبا » « 3 » . انتهى ، وما رواه بإسناده عنه أيضا ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شيء من المنيّ » « 4 » . انتهى ؛ حيث إنّهما يدلّان على جواز غمس اليد في الماء قبل غسلها ، ولا يضرّ كون مورد الثاني الجنابة ؛ لعدم القول بالفصل .
احتجّ المخالف بما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء ثلاثا ، فإنّ أحدكم لا يدري أين باتت يده » « 5 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى ضعفه سندا وعدم ثبوته عند الإماميّة - : أنّ التعليل ظاهره كون ذلك مندوبا ؛ لعدم لزوم تطهير ما لم يقطع بنجاسته إجماعا فتوى ورواية ، مضافا إلى الأصل ، فيحمل على الاستحباب .
قال في الذكرى : « مع إنكار بعض الصحابة على الراوي ، وقال : فما تصنع بالرأس » « 6 » .
انتهى ، أي لا تدري أين يبيت الرأس أيضا فيجب غسله .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 193 - 194 .
( 2 ) في ص 612 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 36 ، ح 98 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 429 ، أبواب الوضوء ، الباب 28 ، ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 37 ، ح 99 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 429 ، أبواب الوضوء ، الباب 28 ، ح 2 .
( 5 ) سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 25 ، ح 103 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 138 ، ح 393 .
( 6 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 175 . وفيه بدل : « بالرأس » : « بالمهراس » .