المذكورة ، ومن هنا ذهب العلّامة « 1 » إلى الثاني ، إلّا أنّ قاعدة التسامح مقتضاها الاستحباب ، مضافا إلى رواية الثمانية المذكورة « 2 » وإطلاق جملة من الأخبار .
وكذا الكلام لو تعمّد تركها .
ويظهر من بعضهم التفرقة بين الصورتين ، نظرا إلى دليل اعتباريّ لا اعتبار به في الشرعيّات .
( و ) الرابع من مسنونات الوضوء : ( غسل اليدين ) قبل الاشتغال بأفعاله مطلقا .
ولا شبهة في رجحانه ، بل عليه اتّفاق الفريقين ، وإنّما الخلاف بينهما في وجوبه وعدمه ، فذهب داود والحسن البصري وأحمد بن حنبل من العامّة إلى الأوّل « 3 » ، وأجمع أصحابنا كافّة على الثاني فجعلوه من المستحبّات الجائز تركها ، وادّعاه أيضا كثير منهم ، وقد تقدّمت « 4 » عبارة ابن زهرة في الغنية .
وقال الشيخ في الخلاف :
يستحبّ غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من النوم مرّة ، ومن البول مرّة ، ومن الغائط مرّتين ، ومن الجنابة ثلاثا . وقال الشافعي : يستحبّ غسلهما ثلاثا ولم يفرّق . وبه قال جميع الفقهاء . وقال داود والحسن البصري : يجب ذلك . وقال أحمد : يجب ذلك من نوم الليل دون نوم النهار . دليلنا : براءة الذمّة ، وإجماع الفرقة ، وأيضا فإنّ الله تعالى لمّا أوجب الوضوء في الآية ذكر الأعضاء الأربعة ، ولم يذكر غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، ولو كان واجبا لذكره « 5 » . انتهى .
ونسبه الماتن في المعتبر إلى فقهائنا وأكثر أهل العلم « 6 » .
هامش
( 1 ) لاحظ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 299 .
( 2 ) في ص 628 .
( 3 ) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 110 و 112 .
( 4 ) في ص 620 .
( 5 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 73 ، المسألة 20 .
( 6 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 165 .