وأمّا ما رواه الشيخ رحمه اللّه بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان « 1 » وعثمان بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن ليث المرادي ، عن أبي بصير ، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يبول ولم يمسّ يده اليمنى شيء ، أيدخلها قبل أن يغسلها ؟ قال : « لا حتّى يغسلها » قلت : فإنّه استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها ؟ قال : « لا ؛ لأنّه لا يدري حيث باتت يده فليغسلها » « 2 » . انتهى . فهو - مع اشتمال سنده على محمّد بن سنان المختلف فيه اختلافا فاحشا ، ومعارضته لما تقدّم من الروايتين ، ومخالفة ظاهره للإجماعين ، وتضمّنه للتعليل المنافي للوجوب - محمول على التقيّة ؛ لكونه مذهب العامّة ، أو الاستحباب كما ذكره الأصحاب .
وبالجملة ، لا خلاف بين أصحابنا - رضوان الله عليهم - في استحباب غسل اليدين ، ولكنّهم قد اختلفوا في أنّ المستحبّ هل هو غسلهما ( مرّة للنوم والبول ، ومرّتين للغائط ، قبل الاغتراف ) وإدخالهما في الإناء الذي يريد أن يتوضّأ منه ، أو مرّة مطلقا ، أو مرّتين كذلك ، أو مرّة للنوم ومرّتين للبول والغائط ، أو مرّة للبول ، ومرّتين للغائط والنوم ؟ على أقوال خمسة :
أوّلها مذهب الأكثرين ، ومنهم الشيخ ، وقد عرفت « 3 » عبارته في الخلاف ، والماتن هنا وفي المعتبر « 4 » ، والحلّي رحمه اللّه في السرائر حيث قال :
ويستحبّ له أن يغسل يده قبل أن يدخله الإناء من حدث الغائط مرّتين ، ومن البول مرّة واحدة ، وكذلك من النوم ، ومن الجنابة ثلاث مرّات « 5 » . انتهى .
وبالجملة ، هذا القول هو المشهور بين الأصحاب ، بل لم نجد في المتأخّرين ومتأخّريهم مخالفا في ذلك - إلّا من شذّ - بل منهم من ادّعى الإجماع عليه « 6 » ، وربما ينسب ذلك إلى
هامش
( 1 ) ضعيف . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 ، ح 106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 428 ، أبواب الوضوء ، الباب 27 ، ح 3 .
( 3 ) في ص 631 .
( 4 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 165 .
( 5 ) السرائر ، ج 1 ، ص 97 .
( 6 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 117 .