الماتن في المعتبر « 1 » ، ولكنّه خطأ ؛ إذ مورد دعواه الإجماع : استحباب الغسل المذكور في الجملة ، لا خصوص هذه الكمّيّة .
وكيف كان ، دليلهم على هذا القول وجوه :
منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي قال : سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء ؟ قال : « واحدة من حدث البول ، واثنتان من حدث الغائط ، وثلاث من الجنابة » « 2 » . انتهى .
ومنها : ما رواه الصدوق مرسلا قال : قال الصادق عليه السّلام : « اغسل يدك من البول مرّة ، ومن الغائط مرّتين ، ومن الجنابة ثلاثا » « 3 » . انتهى .
ومنها : مرسلته الأخرى قال : وقال عليه السّلام : « اغسل يدك من النوم مرّة » « 4 » . انتهى .
ومنها : ما رواه في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يتوضّأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أيتوضّأ من فضله للصلاة ؟ قال : « إذا أدخل يده وهي نظيفة فلا بأس ، ولست أحبّ أن يتعوّد ذلك إلّا أن يغسل يده قبل ذلك » « 5 » . فليتأمّل .
ومنها : رواية عبد الكريم ، المتقدّمة « 6 » .
وهذه الأخبار وإن لم تكن في كلّ واحد منها كفاية لتمام المدّعى ؛ لخلوّ الأوّل عن النوم ، وكذلك الثاني ، والثالث عن البول والغائط ، وإطلاق الرابع بالنسبة إلى الكمّيّة ونفس الحدث ، والخامس بالنسبة إليها وخلوّه عن حكم الغائط ، إلّا أنّها بمجموعها يستفاد منها تمام المدّعى ؛ إذ يثبت من الأوّلين أنّ للبول مرّة وللغائط مرّتين ، ومن الثالث أنّ للنوم مرّة ،
هامش
( 1 ) نسبه إليه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 148 ، وراجع المعتبر ، ج 1 ، ص 165 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 36 ، ح 96 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 427 ، أبواب الوضوء ، الباب 27 ، ح 1 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 29 ، ح 91 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 428 ، أبواب الوضوء ، الباب 27 ، ح 4 .
( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 29 ، ح 92 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 428 ، أبواب الوضوء ، الباب 27 ، ح 5 .
( 5 ) قرب الإسناد ، ص 179 ، ح 659 .
( 6 ) في ص 633 .