وربما يفرّق « 1 » بين ما لو قصد رفع الحدث الماضي فيصحّ ، وما لو قصد رفع الحدث الحاصل بالفعل أو بعد ذلك فلا يصحّ ؛ لمكان الامتناع ، فتأمّل .
ولو جمع بينهما ، فهل يلغو قصد الرفع أم يبطل ؟ قولان « 2 » .
ولو نوى رفع الحدث مطلقا ، فهل يصرف إلى الصحيح - وهو رفع ما مضى - أم لا ؟ وجهان .
وإنّما طوينا عن التفصيل في هذه المسألة ؛ لعراه عن الفائدة عندنا .
[ التذنيب ] الثاني : على القول بالاعتبار ، فهل يجب تعيين الحدث الذي يقصد رفعه أم لا ؟
وجهان ، أقربهما : الثاني ، بل لعلّه لا خلاف فيه ، بل ادّعى جماعة « 3 » عليه الإجماع .
نعم ، لو عيّنه وكان واقعا ، فلا شبهة في صحّة الوضوء .
وأمّا لو لم يكن واقعا ، فهل يبطل مطلقا ، أو إذا كان عامدا خاصّة ، أو إذا كان عامدا أو غالطا في القصد دون اللفظ ؟ وجوه ، الظاهر : أنّه لا قائل بالأوّل ؛ إذ لا مدخل للّفظ في النيّة ، فليتأمّل .
ثمّ لو تعدّدت الأسباب الموجبة للوضوء ، فإن نوى رفع جميعها ، فلا شبهة في الصحّة .
وكذلك لو نوى رفع الحدث المطلق . والوجه واضح .
وأمّا لو نوى رفع البعض - كالنوم مثلا - فإن نوى بقاء غيره من الأحداث الواقعة ، فمذهب جماعة منهم : العلّامة « 4 » ، والشهيد في بعض « 5 » كتبهما - البطلان ؛ لمكان التناقض ، حيث يرجع إلى قوله : « أرفع الحدث ولا أرفعه » ولا يجدي اختلاف المتعلّق ؛ لاستلزام رفع البعض للكلّ ؛ ضرورة بطلان التجزّي في الأحداث .
قيل : مضافا إلى استلزام ذلك التلاعب بالطهارة ، المنافي لقصد القربة « 6 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كما في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 110 ؛ وجامع المقاصد ، ج 1 ، ص 203 .
( 2 ) ذهب إلى الأوّل الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 110 ، وإلى الثاني فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 36 .
( 3 ) منهم السيّد في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 193 ؛ والفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 512 .
( 4 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 30 .
( 5 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 90 ؛ البيان ، ص 44 .
( 6 ) كما في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 513 ؛ والغنائم ، ج 1 ، ص 169 .