وفيه ما عرفت من أنّ غايتها الدلالة على كون مشروعيّة الوضوء لذلك ، وهذا غير وجوب القصد إليه عند الإتيان به .
دليل الثالث : لم نجده ، فليتدبّر .
دليل الرابع : وجوه :
منها : ما أشار إليه ابن زهرة من :
أنّ الحدث حصوله مانع من الدخول في العبادة ، فما لم ينوه لم يكن رافعا له ، والاستباحة هو الوجه الذي لأجله أمر برفع الحدث ، فما لم ينوه لا يكون ممتثلا للفعل على الوجه الذي أمر به لأجله « 1 » .
وفيه : أنّ الامتثال صادق بدون هذا القصد ، ولا دليل على اعتباره أصلا . على أنّ أحدهما مستغن عن الآخر ؛ لما تقدّم ، فتأمّل .
ومنها : أصالة الاشتغال . وفيه ما عرفت .
ومنها : أنّه مقتضى الجمع بين الأدلّة . وهو كما ترى .
دليل الخامس : أصالة البراءة ، وإطلاق الأمر بالوضوء ، وصدق الامتثال بدون قصد شيء من الأمرين . ودفع ذلك بالآية وغيرها - ممّا تقدّم إليه الإشارة - لا يلتفت إليه .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : لو قلنا باعتبار قصد ما ذكر ، فهل ينوي ذو الحدث الدائم
- كالسلس والمبطون - الاستباحة خاصّة ، أو هو مخيّر بينها وبين قصد رفع الحدث ؟ قولان .
للأوّل : أنّه لا يمكن له قصد الرفع حيث لا يرتفع حدثه .
وفيه نظر ؛ إذ الحدث نفسه لا يرتفع أصلا ؛ إذ الواقع لا يرتفع ، وإنّما المرتفع حكم الحدث ، وهو المنع من الصلاة ، والوضوء مطلقا رافع للمنع المذكور .
ومنه يظهر دليل الثاني ، مضافا إلى أنّ رفع الحدث قصده مستلزم لقصد الاستباحة .
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 53 .