لقاء الأمير ، ذكره جماعة منهم : ابن زهرة في الغنية « 1 » .
وفيه : أنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ الوضوء إنّما وجب لأجل الصلاة ، وأين هذا من الدلالة على وجوب قصد ذلك أيضا عند الإتيان به ؟
والحاصل : أنّ الظرف المحذوف ليس قيدا لنفس الوضوء بل لوجوبه .
وكذلك الكلام في المثال ، حيث إنّه لا يجب قصد كون الأخذ للقاء الأمير عنده ، وهذا واضح .
وقد يجاب أيضا : بأنّ المدّعى التخيير بين الأمرين ، والدليل يعيّن الاستباحة « 2 » .
قيل :
ويدفعه : أنّ نيّة رفع الحدث تستلزم الاستباحة ؛ لأنّها نيّة لإزالة المانع من الدخول في الصلاة ، فإنّه الغاية الحقيقيّة ، فإنّ إزالة الحدث ليست غاية ذاتيّة ، وإنّما هي مرادة لأجل الاستباحة « 3 » .
والحاصل : أنّه لا فرق بينهما معنى وإن تغايرا مفهوما ؛ إذ الحدث عبارة عن الحالة المترتّب عليها المنع من الصلاة ، فمتى حصلت الاستباحة ارتفعت هذه الحالة .
وأجيب عنه : بأنّ الاستباحة هو رفع المنع من الصلاة ، ورفع الحدث هو رفع المانع عنها ، فكيف يتّحدان ؟ ضرورة اختلاف المصدر واسم الفاعل ، وحينئذ فلا استلزام ؛ لتحقّق رفع المنع في المتيمّم والسلس والمبطون ، بخلاف رفع المانع .
وفيه نظر .
وقد يقال : إنّ الاستلزام - لو سلّم - بين الأمرين في حدّ نفسهما لا يقتضي الاستلزام بين القصدين ؛ إذ قد يعرف المكلّف اشتراط صحّة الصلاة بالوضوء ولا يعلم أنّه رافع لحكم الحدث ، فتدبّر .
دليل الثاني : الآية المذكورة ؛ نظرا إلى أنّها تدلّ على كون الوضوء للاستباحة .
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 52 .
( 2 ) كما في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 189 .
( 3 ) قال به العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 108 ، المسألة 65 .