بين من لا يعتبر الوجه ، وهو الأقوى ، فالأقوال في المسألة خمسة أو أربعة :
دليل الأوّل : وجوه :
منها : الإجماع المحكيّ في السرائر « 1 » .
وفيه : - مضافا إلى عدم حجّيّته في نفسه - أنّه موهون بمصير الأكثر إلى خلافه .
ومنها : أنّ الوضوء إنّما شرّع لأجل رفع الحدث المتضمّن للاستباحة ، فإذا لم يقصد أحدهما لم يقصد الوضوء على الوجه المأمور به .
وفيه : أنّ كون الشيء علّة لمشروعيّة أمر لا يوجب وجوب قصده عند الإتيان به ؛ لعدم دلالة الأمر به عليه أصلا ، مع أنّ التكليف فرع الدلالة ، وكون ما ذكر وصفا لازما للوضوء لا يقتضي التوجّه إليه عند الإتيان به . على أنّ هذا أثر من آثاره يترتّب عليه مطلقا وإن لم يلتفت إليه ، ضرورة أنّ ترتّب الأثر فرع ذي الأثر لا الالتفات إليه ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الوضوء مشترك بين ما شرّع لنفسه كما في الكون على الطهارة ، وما شرّع لغاية أخرى مطلقا سواء كان لما تتوقّف صحّته عليه ، أو لما يتوقّف كماله عليه ، وحيث حصل الاشتراك وجب التميّز ، وليس إلّا بأحد الأمرين .
وفيه - مضافا إلى منع مشروعيّة الوضوء لنفسه ؛ لما تقدّم من أنّ الكون على الطهارة أيضا غاية كسائر الغايات ، فتأمّل - : أنّ التميّز حاصل بقصد نفس الوضوء ، فلا حاجة إلى ما ذكر ، فليتأمّل .
ومنها : أصالة الاشتغال ، واستصحاب الحدث بدون هذا القصد .
وفيه ما لا يخفى .
ومنها : قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 2 » . انتهى ؛ نظرا إلى أنّ المتبادر منه عرفا ولغة أنّ هذا لأجل الصلاة ، كما يقال : « إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك » « 3 » انتهى ، أي لأجل
هامش
( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 105 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) الأهبة - بالضمّ - العدّة ، يقال : أخذ للأمر أهبته ، أي عدّته . المعجم الوسيط ، ص 31 « أه ب » .