وعبارة الثاني في الغنية هكذا :
والفرض الثالث : استمرار حكم هذه النيّة إلى حين الفراغ من العبادة ، وذلك بأن يكون ذاكرا لها ، غير فاعل لنيّة تخالفها ، بالإجماع ، وإذا كانت المضمضة والاستنشاق أوّل ما يفعل من الوضوء ، فينبغي مقارنة النيّة لابتدائهما ؛ لأنّهما وإن كانا مسنونين فهما من جملة العبادة ممّا يستحقّ به الثواب ، ولا يكونان كذلك إلّا بالنيّة على ما بيّنّاه « 1 » . انتهى .
قال الوالد رحمه اللّه :
ولا يخفى أنّ المستفاد من عبارة الكتابين هذه أنّه يستحبّ إيقاع نيّة الوضوء عند المضمضة والاستنشاق ؛ لأنّهما أوّل ما يفعل من الوضوء مستحبّا ، وأنّه لا يستحبّ إيقاعهما عند غسل اليدين في الوضوء ؛ لعدم كونه من مستحبّاته . انتهى .
وفيه نظر ، فتدبّر .
وكيف كان ، فدليل المشهور أنّ الثابت من أدلّة النيّة اعتبارها في أوّل أجزاء العمل ، بمعنى أن يكون آخر النيّة مقارنا لأوّل الأجزاء ، ولا فرق في الأجزاء بين كونها مستحبّة يتوقّف عليها كمال العمل ، وكونها واجبة تتوقّف عليها صحّته وتحقّق ماهيّته .
والحاصل : أنّ غسل اليدين من الأجزاء المستحبّة ، وهو أوّل أجزاء الوضوء ، فتكون النيّة عنده مجزئة .
وفيه نظر ؛ إذ لا دلالة في الأخبار الآتية « 2 » لإثبات هذا المستحبّ على كونه من أجزاء الوضوء ، بل ولا إشعار فيها بذلك ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وإنّما غاية ما يستفاد منها أنّه أمر مستحبّ ينبغي الإتيان به قبل الوضوء ، وأمّا أنّ هذا جزء داخل أم مستحبّ خارج فلا دلالة على شيء منهما ، ولا وجه لإثبات الأوّل بالأصل ، كما لا يخفى ، بل يمكن دعوى أصالة عدم تركّب الماهيّة عن هذا الأمر ، فليتأمّل . مضافا إلى ما ورد في بيان ماهيّة الوضوء ، حيث إنّه لا ذكر فيه أصلا لذلك ، فتأمّل .
سلّمنا كونه جزءا ولكنّ الظاهر من العمل في الأخبار هو المركّب من الأجزاء اللازمة
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 54 .
( 2 ) في ص 62 .