واحتمل جماعة « 1 » الصحّة ؛ لحصول الرفع بالنسبة إلى المنويّ فيرفع البواقي أيضا ؛ لما ذكر من الاستلزام ، فتأمّل .
ولو لم ينو بقاء غيره بأن قصد رفع الحدث النومي - مثلا - من دون التفات إلى غيره ، فأكثر أصحابنا - كما قيل « 2 » - يرون الصحّة وارتفاع الأحداث كلّها مطلقا ، سواء كان الحدث المنويّ أوّل الأحداث أو آخرها . وادّعى بعضهم عليه الإجماع .
وقد يستدلّ عليه بأنّ الأثر المانع من الصلاة شيء واحد ، والتعدّد لا يؤثّر في هذه الوحدة ، فقصد رفع البعض والكلّ وعدم الالتفات إلى شيء منهما سواء .
والحاصل : أنّ التعرّض للأحداث ليس بمعتبر كما تقدّم ، فالتعرّض لسبب واحد لغو لا يترتّب عليه شيء ، فليتأمّل .
وربما يحتمل البطلان ؛ إذ الأحداث لا تتجزّأ ، فإذا بقي البعض بقي الكلّ ، فتأمّل .
وربما يفرّق بين ما لو نوى آخر الأحداث فيصحّ ؛ لمكان التداخل ، وأوّلها فلا يصحّ .
وربما يحتمل رفع ما نواه خاصّة ؛ بناء على أنّها أسباب متعدّدة ، فإذا توضّأ ثانيا لرفع حدث آخر ، صحّ ، وهكذا إلى آخر الأحداث .
ويحتمل التفريق بين قصد رفع الحدث الأوّل فيصحّ ، والأخير فلا يصحّ ؛ نظرا إلى أنّ المانع قد حصل بالحدث الأوّل ، والأحداث اللاحقة لا يترتّب عليها شيء ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل ، فمتعلّق الرفع هو الأوّل في الواقع ، ونيّة الواقع لا تنافي الصحّة بل توجبها ، وأمّا غيره فلا تأثير له في المانعيّة ، فلا تجدي نيّة رفعه ، فليتدبّر .
[ التذنيب ] الثالث : لو اعتبرنا قصد الاستباحة ، فهل تجب نيّة استباحة الصلاة المعيّنة التي يريد فعلها ؟
الظاهر أنّه لا خلاف في عدم الوجوب ؛ للأصل ؛ وعدم الدليل .
وكذا لا خلاف في كفاية وضوئه لهذه الصلاة لو عيّنها عند القصد ، وكذلك لغيرها من
هامش
( 1 ) منهم : السيّد في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 194 .
( 2 ) انظر مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 194 .