قصد الاستباحة معيّنا ، وربما يحكى عن المرتضى « 1 » . وفي المنافع : « أنّ هذا النقل مشهور » .
وفي شرح الإرشاد للوالد رحمه اللّه : « أنّه نقله عنه جماعة » . انتهى .
وربما يقال بوجوب قصد الرفع كذلك . ولم نر من عدّه في تعداد أقوال المسألة .
نعم ، احتمله بعض الأصحاب . ولكن في التكميل جعله أوّل الأقوال ، مع اعترافه بأنّه لم يوجد به قول صريح .
وصرّح جماعة - منهم : الحلبي رحمه اللّه « 2 » والراوندي والمصري « 3 » - على ما حكي « 4 » عنهم - بوجوب قصد الأمرين معا . وهو مختار ابن زهرة في الغنية أيضا ، قال :
وهي - أي النيّة - أن يريد المكلّف الوضوء لرفع الحدث واستباحة ما يشترط به من صلاة أو غيرها ممّا يفتقر إلى طهارة طاعة للّه وقربة إليه ، اعتبرنا تعلّق الإرادة برفع الحدث ؛ لأنّ حصوله مانع من الدخول فيما ذكرناه من العبادة . واعتبرنا تعلّقها باستباحة العبادة ؛ لأنّ ذلك هو الوجه الذي لأجله أمر برفع الحدث ، فما لم ينوه لا يكون ممتثلا للفعل على الوجه الذي أمر به لأجله « 5 » ، إلى آخره ، انتهى .
وقال ابن طاوس رحمه اللّه :
لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، ولكن علمنا يقينا أنّه لا بدّ من نيّة القربة ، ولولا ذلك لكان هذا من باب « اسكتوا عمّا سكت اللّه » « 6 » . انتهى .
واستحسنه صاحب المدارك « 7 » ، وهو المشهور بين المتأخّرين ، بل الظاهر أنّه متّفق عليه
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد ، ج 1 ، ص 33 - 34 .
( 2 ) الكافي في الفقه ، ص 132 .
( 3 ) هو العالم البارع سالم بن بدران بن عليّ بن سالم ، أستاذ الخواجة نصير الدين الطوسي ، ( م 672 ) كتب له إجازة سنة 619 ، راجع الأنوار الساطعة ، ص 71 ، 168 ؛ بحار الأنوار ، ج 107 ، ص 31 - 32 ؛ الذريعة ، ج 16 ، ص 55 - 56 ؛ لؤلؤة البحرين ، ص 248 - 249 .
( 4 ) الحاكي عنهم هو الشهيد في غاية المراد ، ج 1 ، ص 37 ؛ وذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 107 .
( 5 ) غنية النزوع ، ص 53 .
( 6 ) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 108 .
( 7 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 189 .