والحاصل : أنّ هذه الروايات لا دلالة فيها على المدّعى ، سيّما بعد خلوّ جميعها عن لفظة « الغسل » و « المسح » إلّا أنّ فيما ذكرناه كفاية .
دليل الإسكافي أيضا وجوه :
منها : أصالة البراءة ، بتقرير أنّ الثابت وجوب وقوع هذه الأفعال في شخص خاصّ ، وأمّا وجوب وقوعها من شخص خاصّ فلا دليل عليه ، فالأصل مقتضاه العدم :
وفيه : أنّ الأصل مدفوع بما ذكر ، مضافا إلى معارضته بأصالة الاشتغال كما عرفت ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ مقتضى عمومات الوكالة والنيابة جوازهما مطلقا إلّا ما خرج بالدليل .
وفيه : ما عرفت من أنّ الأصل في الأوامر المتعلّقة بالعبادات المباشرة حيث أريد بها التعبّد والتذلّل وتهذّب النفوس ، على أنّا نمنع العموم المذكور بحيث يشمل العبادات .
قال في الجواهر :
نعم ، قد يسلّم ذلك في الأوامر التي علم أنّها ليست عبادات ولا يشترط فيها نيّة القربة ، وأمّا ما علم فيها ذلك - ولو بالأصل المقرّر في الأوامر - فغير متّجه كما هو واضح ، ومن هنا ظهر لك تطلّب الأصحاب الدليل الخاصّ في كلّ مقام من مقامات العبادات على جواز النيابة فيها ، فتأمّل « 1 » . انتهى .
ومنها : ما رواه العيّاشي : « أنّ قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السّلام دخل على الحجّاج فقال له : ما الذي كنت من أمر عليّ بن أبي طالب ؟ قال : كنت أوضّئه » « 2 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى ضعفه المانع عن الاحتجاج به - أنّه يحتمل أن يكون المراد كنت أصبّ الماء على كفّه إعانة ، ولعلّه الظاهر ؛ لما عرفت .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : [ هل وجوب المباشرة وجوب شرطي أو شرعي ؟ ]
قد ظهر ممّا ذكرنا شرطيّة المباشرة في الوضوء ، بمعنى أنّ وجوبها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 552 .
( 2 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 359 ، ح 22 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 322 ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، ح 10 .