وقال في مجمع البيان بعد نقل هذا عن مجاهد :
قال عطاء عن ابن عبّاس : إنّ الله تعالى قال :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
ولم يقل :
ولا يشرك به ؛ لأنّه أراد العمل الذي يعمل لله ويحبّ أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحبّ للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسّمها كي لا يعظّمه من يصله بها « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
وبالجملة ، لا وجه لإنكار هذا الظهور أصلا ، سيّما بعد ظهور « الباء » في السببيّة ، واستلزام تأويل الآية بما يطابق المدّعى استعمال « الباء » بمعنى « في » وهو خلاف الظاهر ، فتأمّل .
والقول بإرادة المعنيين جميعا من الآية بعيد ، فليتأمّل .
نعم ، استدلال المعصوم عليه السّلام بها في رواية الوشّاء ، المذكورة « 2 » يرشد إلى هذا التأويل ، إلّا أنّك قد عرفت أنّها محمولة على الكراهة ، فلا تصلح للاحتجاج على الحرمة في هذا المقام ، فليتأمّل .
ودليل الثاني : الأصل ، وعدم الدليل على الحرمة ، وهو مختار الخوانساري حيث بنى القول بالحرمة على بدعيّة العبادات على النحو غير المتلقّى من الشارع ، وأنّ كلّ بدعة حرام . ثمّ قال :
وكلاهما لا يخلو عن إشكال . قال : أو يقال بدخوله تحت إبطال العبادة وأنّه منهيّ عنه .
وفيه أيضا خفاء « 3 » . انتهى .
وشيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر حيث قال :
ثمّ إنّ الظاهر من عبارة المصنّف وغيرها في بادئ الرأي حرمة تولّي الغير الوضوء ، إلّا أنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ مرادهم من ذلك الفساد وعدم الجواز لو اكتفى بالصلاة فيه ، أو قصد التشريع أو نحو ذلك ، وأمّا الحرمة الذاتيّة فلا أعرف دليلا عليها « 4 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ الدليل على الحرمة ما تقدّم ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 499 ذيل الآية 110 من الكهف ( 18 ) .
( 2 ) في ص 549 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 130 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 553 .