« وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » « 1 » .
والإشكال في حرمة هذه البدعة - كما عن الخوانساري « 2 » - ليس في محلّه .
ومنها : أنّها إبطال للعمل ، وهو محرّم ؛ لقوله :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 3 » . وفيه نظر .
ومنها : الأخبار المتقدّم إليها الإشارة .
وفيه : ما عرفت من أنّ هذه الأخبار محمولة على الكراهة ؛ لظهورها في صبّ الماء على الكفّ . قال في الجواهر :
على أنّه لو سلّم - أي كون موردها الصبّ على العضو - فيحتمل أن يكون قوله : « أوزر أنا » يعني إن صلّيت بهذا الوضوء واكتفيت به ، فلا يدلّ على الحرمة حينئذ في ذاته [ فتأمّل ] « 4 » . انتهى .
ولعلّ وجه التأمّل استبعاد هذا التأويل ، فليتأمّل .
ومنها : قوله تعالى :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 5 » حيث نهى عن إشراك الغير في العبادة ، والتولية المذكورة إشراك ، فتكون منهيّا عنها .
وفيه نظر ؛ إذ ظاهر الآية النهي عن إشراك الغير في المعبوديّة ، وعليه أكثر المفسّرين .
ويدلّ عليه أيضا قوله قبل ذلك :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
« 6 » إلى آخره .
وما قيل في وجه نزول هذه الآية :
من أنّه جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّي أتصدّق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلّا للّه فيذكر ذلك منّي وأحمد عليه فيسرّني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل شيئا ، فنزلت الآية « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 57 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 12 .
( 2 ) مشارق الشموس ، ص 130 .
( 3 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 33 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 554 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 5 ) الكهف ( 18 ) : 110 .
( 6 ) الكهف ( 18 ) : 110 .
( 7 ) حكاه الطبرسي عن مجاهد في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 499 .