قال في الجواهر بعد أن استدلّ بالرواية على المدّعي :
ويحتمل قويّا أن يراد ب « الصبّ » الصبّ في الكفّ ؛ لكونه المتبادر والمتعارف في مثل ذلك سيّما بالنسبة للوجه . ويحتمل قوله : « أوزر » الحمل على شدّة الكراهة ؛ بقرينة قوله في آخرها : « فأكره » مع أنّ المكروه بالنسبة إليه كالوزر ، ويؤيّده - مع فهم الأصحاب منها كما قيل - المرسل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه ، ويقول : « لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا » « 1 » ؛ لظهور قوله : « لا أحبّ » في الكراهة « 2 » . انتهى ، فتأمّل .
ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين من المناقشة في استدلال الأصحاب بهذه الرواية وما شابهها على كراهة الصبّ في اليد « 3 » ، وكذا ما في الحدائق من الاستدلال بها على وجوب المباشرة وحرمة التولية « 4 » .
والعجب كلّ العجب من صاحب المنافع حيث ردّ على من زعم أنّ « الكراهة » ظاهرة في الجواز مع المرجوحيّة لا الحرمة :
بأنّ هذه اللفظة مذكورة في كلام الراوي لا المعصوم . نعم ، لفظة : « تكره أن أجر » مذكورة في كلام الراوي إلّا أنّ الزاعم المذكور لا يستند إليه ، بل إلى قوله عليه السّلام : « فأكره أن يشركني » إلى آخره ، انتهى .
والظاهر أنّه رحمه اللّه لم يلتفت إلى ذيل الرواية أو لم يجده ، ولذا لم يذكره في كتابه ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الصدوق مرسلا قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : « لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا ، وقال الله تبارك وتعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
» « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 27 ، ح 85 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 477 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 554 .
( 3 ) الحبل المتين ، ص 12 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 363 .
( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 27 ، ح 85 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 477 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 2 . والآية في سورة الكهف ( 18 ) : 110 .