« يريد أن يتهيّأ منه للصلاة » إلى آخره .
قال الوالد رحمه اللّه :
فإنّ المستفاد منه أنّ الإمام عليه السّلام حين دخول الراوي لم يكن شاغلا بالوضوء ، ولم يأت بشيء من أفعاله ، وهذا قرينة صريحة على أنّ المراد ب « الصبّ » في قوله : « أن أصبّه على يدك » هو الصبّ على الكفّ ، لا على اليد التي هي من أعضاء الوضوء ؛ لعدم جواز تقديم غسل اليد على الوجه في الوضوء ، وعلى هذا فيحمل المنع والنهي المستفاد من قوله :
« مه » على الكراهة ، لا الحرمة . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ هذه الرواية دالّة على كراهة الاستعانة في الوضوء ، لا على حرمة التولية ، وهذا جيّد ؛ ولذا استدلّ أكثر أصحابنا بها على كراهة الاستعانة ، وذكرها صاحب الوسائل في هذا الباب « 1 » .
وتوضيح ذلك : أنّ الاستدلال بالآية والتعبير بقوله : « وأوزر » وقوله : « وأكره » وقوله :
« مه » وقول الراوي : « لم تنهاني ؟ » وإن كان كلّ ذلك ظاهرا في الحرمة ، إلّا أنّ قوله : « يريد أن يتهيّأ » إلى آخره ، مع ندرة غسل الغير ومسحه سيّما بالنسبة إلى مهابة الإمام عليه السّلام ، المانعة عن إلصاق جسد الغير بجسده المنافي لحفظ الأدب ، كما نشاهده بالنسبة إلى الأجلّة ، قرينة واضحة وشاهد عدل على إرادة الصبّ على الكفّ إعانة واحتراما ، وحينئذ فيجب حمل الألفاظ المذكورة الظاهرة في الحرمة على الكراهة ؛ نظرا إلى ما يأتي إليه الإشارة من الإجماع على عدم البأس بمجرّد صبّ الماء على الكفّ .
والحاصل : أنّ في المقام تعارض الظهورين ، ولكن الظهور المذكور أقوى من الظهور في الحرمة ؛ لما ذكرناه ، لا لما قيل من ظهور الكراهة في المعنى المصطلح عليه ، فتكون قرينة على إرادة الكراهة ممّا ظاهره الحرمة ، وحينئذ فيحمل الوزر على إرادة حطّ الثواب الذي هو بالنسبة إلى الكاملين كالسيّئة بالنسبة إلى غيرهم ، كما قال : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 476 ، الباب 47 من أبواب الوضوء .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 205 .