والمناقشة فيه بالإرسال واهية ؛ لما عرفت .
ومثلها المناقشة فيه بأنّ قوله : « لم يدع أحدا » . وقوله : « لا أحبّ » ظاهر في الكراهة ؛ لمنع هذا الظهور ، بل المتأمّل المتتبّع في الأخبار يجدهما ظاهرين في الحرمة ، سيّما الأوّل ، إلّا أنّ الإنصاف - كما عرفت - ظهور « الصبّ » في الصبّ على الكفّ للإعانة ، فيكون هذا قرينة على أنّ المراد بهما الكراهة ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال ، عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن [ أبي ] زياد السكوني ، عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : خصلتان لا أحبّ أن يشاركني فيها أحد : وضوئي فإنّه من صلاتي ، وصدقتي فإنّها من يدي إلى يد السائل ، فإنّها تقع في يد الرحمن » « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّ قوله : « لا أحبّ » وإن كان ظاهرا في الحرمة ؛ نظرا إلى أنّ نفي الحبّ يثبت البغض ، إلّا أنّ عطف الصدقة يوهن هذا الظهور ، فلا يصلح للاحتجاج .
وقد يقال : إنّ المشاركة في الوضوء عبارة عن صبّ الماء على الكفّ خاصّة ، فيجب الحمل على الكراهة .
وفيه ما لا يخفى .
ومنها : ما رواه في الوسائل « 2 » والبحار « 3 » وغيرهما عن المفيد رحمه اللّه في الإرشاد قال :
دخل الرضا عليه السّلام يوما والمأمون يتوضّأ للصلاة ، والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال :
« لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا » فصرف المأمون غلامه ، وتولّى تمام وضوئه بنفسه » « 4 » . انتهى .
وفيه : ما عرفت من ظهور الصبّ في الصبّ على الكفّ ، فتحمل التولية المستفادة من قوله : « وتولّى » إلى آخره ، على ترك الاستعانة .
هامش
( 1 ) الخصال ، ص 33 ، باب الاثنين ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 478 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 478 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 4 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 332 ، ح 11 .
( 4 ) إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 269 .