واعترض على هذا الاستدلال بوجوه :
أحدها : أنّ غاية ما ثبت من هذه الرواية الحرمة ، وهي لا تدلّ على الحكم الوضعي ، وهو الشرطيّة .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ قد تقرّر في محلّه امتناع اجتماع الحرمة والمطلوبيّة .
وتوضيحه : أنّ صحّة الوضوء عبارة عن موافقته للأمر فكيف يكون محرّما ؟
وثانيها : أنّ الرواية دلّت على حرمة التولّي حيث نهاه عنه ، والمدّعى حرمة التولية ولا دليل عليها .
وفيه : أنّ حرمة التولّي مستلزمة لحرمة التولية أيضا حيث إنّها إعانة على الحرام المنهيّ عنها في قوله :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » . على أنّ قوله : « وأوزر » دالّ على حصول الوزر - وهو الإثم كما عرفت - له ، وكذا قوله : « أكره » حيث إنّ المكروه يستعمل كثيرا ما في المحرّم في الأخبار ، بل هو الظاهر منه ، كما لا يخفى ، وتحقّق الاصطلاح الجديد في استعماله في المعنى المصطلح عليه بين الأصوليّين لا يوجب حمله في الأخبار عليه ، سيّما بعد استدلاله بالآية الناهية عن الإشراك الظاهر في الحرمة قطعا ، فليتأمّل .
وثالثها : أنّ سند هذه الرواية لاشتماله على إبراهيم بن إسحاق - حيث نصّ الشيخ والنجاشي على كونه ضعيفا في حديثه ، متّهما في دينه « 2 » - ضعيف ، فلا تصلح حجّة على إثبات الشرطيّة .
وفيه : أنّ الضعف منجبر بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ، كما مرّت إليه الإشارة ، على أنّه ربما يظهر من بعضهم توثيق إبراهيم المذكور ، وعدّ في المنافع روايته هذه حسنة كالصحيح ، فليتأمّل .
ورابعها : أنّ الظاهر من قوله : « أصبّه على يدك » الصبّ على الكفّ ليوقع عليه السّلام الأفعال بنفسه ، فلا دلالة في الرواية على المدّعى ، وهو الصبّ على نفس العضو ، والدليل عليه قوله :
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) الفهرست ، ص 39 ، الرقم 9 ؛ رجال النجاشي ، ص 19 ، الرقم 21 .