يباشره من العبادات ، فليتأمّل .
ومثله قوله :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
« 1 » . فليتأمّل .
ومنها : الوضوءات البيانيّة حيث وقع فيها المباشرة مع قوله : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 2 » انتهى ؛ نظرا إلى رجوع الإشارة إلى جميع الكيفيّات حتّى إيقاع الوضوء بنفسه .
والمناقشة في أنّ وجه المباشرة التعليم حيث لا يحصل إلّا بها ، واهية ؛ لإمكانه بدونها أيضا ، كما لا يخفى .
ومثلها المناقشة فيها بأنّ الفعل أعمّ من الوجوب فلا يدلّ عليه . وقد تقدّم الجواب عنها .
ومنها : ما رواه في الكافي ، عن عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، قال : دخلت على الرضا عليه السّلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة ، فدنوت منه لأصبّ عليه ، فأبى ذلك ، وقال : « مه ، يا حسن » فقلت له : لم تنهاني أن أصبّ على يدك ، تكره أن أؤجر ؟ قال : « تؤجر أنت وأوزر أنا » فقلت : وكيف ذلك ؟
فقال : « أما سمعت الله يقول :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 3 » وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد » « 4 » . انتهى .
قوله : « مه » اسم فعل ، كصه بمعنى : ارتدع واكفف عن هذا الأمر .
وجه الاستدلال : أنّ المراد بصبّ الماء على يديه عليه السّلام غسلهما ، وقد نهاه عن ذلك بقوله :
« مه » فلو كان جائزا لما نهاه ، مضافا إلى استدلاله بالآية المتضمّنة للنهي عن الإشراك في العبادة ، وهو يقتضي فسادها به . وكذا قوله : « أكره » ظاهر في الحرمة ، وكذلك « أوزر » حيث إنّ الوزر لغة هو الإثم ، ومنه قوله عليه السّلام : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 132 ؛ الأحقاف ( 46 ) : 19 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 76 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 438 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 11 .
( 3 ) الكهف ( 18 ) : 110 .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 69 ، باب النوادر ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 476 - 477 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 1 .
( 5 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 503 ، ح 1578 .