أن تكون بمعنى يصبّ الماء على يده ، لا أن يجعل أفعال الوضوء مستندة إلى الغير .
وكيف كان ، دليلنا على شرطيّة المباشرة وجوه :
منها : الإجماع المحقّق والمستفيض نقله عن جملة من القدماء والمتأخّرين .
قال السيّد المرتضى في الانتصار :
وممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب تولّي المتطهّر وضوءه بنفسه إذا كان متمكّنا من ذلك ، فلا يجزئه سواه ، والفقهاء كلّهم يخالفون في ذلك . والدليل على صحّة هذا المذهب - مضافا إلى الإجماع - قوله جلّ وعزّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » إلى آخره ، فأمر بأن يكونوا غاسلين وماسحين ، والظاهر يقتضي تولّي الفعل حتّى يستحقّ التسمية ؛ لأنّ من وضّأه غيره لا يسمّى غاسلا وماسحا على الحقيقة ، وأيضا فإنّ الحدث متيقّن ولا يزال إلّا بيقين ، وإذا تولّى تطهير أعضائه زال الحدث بيقين ، وليس كذلك إذا تولّاه له غيره « 2 » .
انتهى .
وحكى أيضا في الرياض « 3 » والمستند « 4 » والمنافع وشرح الإرشاد للوالد رحمه اللّه عن الماتن في المعتبر ، والعلّامة في النهاية والمنتهى دعوى الإجماع .
ففي الأوّل : « ولا يجوز أن يتولّى وضوءه غيره اختيارا ، هذا مذهب الأصحاب ولا يجزئ لو فعل » « 5 » . انتهى .
وفي الثاني : « فلا يجوز أن يوضّئه غيره عند علمائنا أجمع » « 6 » . انتهى .
وفي الثالث : « إنّه قول علمائنا أجمع » « 7 » . انتهى .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) الانتصار ، ص 117 - 118 ، المسألة 18 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 162 .
( 4 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 155 .
( 5 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 162 .
( 6 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 49 .
( 7 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 132 .