القائل : « افعل ولكن لا لأجل أمري » ممّا يقبّحه العقلاء .
وفيه : أنّ حاصله راجع إلى دلالة الأمر على قصد الامتثال ، وهو باطل ؛ لمنع الدلالة بإحدى الدلالات ، فليتأمّل .
سلّمنا دلالته على أنّ وجوب الفعل لأجل الامتثال ، وأنّ إيقاعه موافق للمأمور به ، ولكن أين هذا من الدلالة على اعتبار قصد الامتثال أيضا عند نيّة الفعل ؟
الثاني : ما دلّ على نفي العمل بدون النيّة ، فتأمّل .
والثالث : قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 1 » . انتهى ، حيث إنّه لا يصدق الإطاعة بدون قصد الامتثال ، فليتأمّل .
والرابع : قوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 2 » . انتهى ، إلى غير ذلك من الآيات .
وذكر المناقشات التي أوردوها عليها يوجب تطويلا لا فائدة تحته بعد كون المسألة بالنسبة إلى أصل الوجوب إجماعيّة .
والخامس : الأخبار الدالّة على ذلك :
مثل : ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن ابن القدّاح ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لعبّاد بن كثير البصري في المسجد : « ويلك يا عبّاد ، إيّاك والرياء ، فإنّه من عمل لغير اللّه وكله الله إلى من عمل له » « 3 » .
انتهى .
وما رواه أيضا عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به ، فإذا صعد بحسناته يقول اللّه عزّ وجلّ : اجعلوها في سجّين ، إنّه ليس
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 293 ، باب الرياء ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 65 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، ح 6 .