البطلان مطلقا وإن كان قبل الوقت .
ومنها « 1 » : أن تكون مشتملة على قصد التقرّب بوضوئه إلى اللّه .
والقربة تطلق على أمور ثلاثة :
[ الأمر ] الأوّل : أن يقصد بفعله اللّه
، بأن يجعل غاية فعله والغرض منه هو ذات اللّه تعالى ، ولم يكن له التفات إلى سواه أصلا ، غاضّا عن كلّ شيء حتّى عن قصد الامتثال والطاعة .
وحاصل هذا يرجع إلى ما يقوله الموحّدون من العارفين من أنّ الموحّد يجب عليه أن لا يرى شيئا في الوجود سوى اللّه ، ولا يجعل ثوابه من عباداته سوى الوصول إلى اللّه ، فإنّه غاية كلّ مقصود وأصل كلّ موجود ، فالعارف إذا فاز بحقيقة التوحيد ولاذ بجناب التجريد كشف له الغطاء ، فيضمحلّ عنده كلّ شيء سوى اللّه .
وقد فصّلنا الكلام في هذا المقام في بعض رسائلنا الشريفة .
فما قيل من أنّه لا بدّ من قصد فعله للّه من أحد الوجوه الآتية ؛ إذ لا معنى لجعل الله غاية سوى ذلك ناش عن الحرمان عن مقام الإخلاص ، فليتأمّل .
[ الأمر ] الثاني : أن يقصد بفعله الامتثال للّه
، لا لغرض آخر من الأغراض العائدة إلى نفسه .
وقد يعبّر عنه بالانقياد له ، وتارة بالطاعة له ، وأخرى بموافقة إرادة اللّه ، ومرّة بالتعظيم لأمره ، وأخرى بالشكر لنعمته ، وتارة بالإجابة لدعوته ، وأخرى بالابتغاء لمرضاته ، ومرّة بالحبّ له ، وأخرى بأنّه تعالى أهل لذلك ، وتارة للإقرار بالعبوديّة ، وأخرى بأنّه ربّ يستحقّ ذلك .
وهذه العبارات كلّها - وغيرها ممّا يرجع إليها - مؤدّاها واحد ، وتعبير الفقهاء عنها عاطفين بلفظة « أو » للإشارة إلى كفاية قصد كلّ منها من دون إرادة أنّ بينها تغايرا بحسب المعنى كما قد يتوهّم .
هامش
( 1 ) أي من الأمور المعتبرة في النيّة ، وتقدّم أوّلها في ص 25 .