تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وكذلك على القول بأنّ الموالاة المذكورة من شرائط صحّة الوضوء يبطل بدونها ؛ لما عرفت مرارا من جريان الأصل المذكور في ماهيّة العبادات أيضا ، فمقتضاه عدم اشتراط الوضوء بهذا الشرط . سلّمنا عدم الجريان ، ولكن ما قدّمناه دليلا للمشهور قاطع لحكم الاشتغال ، فإنّه لا يعارض الدليل الشرعي . وكيف كان ، فأصل الاشتغال في هذا المقام لا يعارض أصل البراءة ولو بمعونة الدليل المذكور ، وسيأتي الكلام في القولين المذكورين أيضا . ومنها : أصل الاحتياط . فإن أريد به أصل الاشتغال كما هو الظاهر من أكثر من استدلّ ، ففيه ما عرفت ، وإلّا - كما يظهر من المستند « 1 » - ففيه ما لا يخفى ؛ لعدم كونه دليلا ؛ إذ الثابت من أخباره الاستحباب ، كما حقّق في محلّه ، فليتأمّل . ومنها : الآية « 2 » المتكرّر إليها الإشارة . وجه الاستدلال بها : أنّها تدلّ على وجوب أفعال الوضوء فورا ، والتراخي لا يجتمع معه . أمّا أنّها دالّة على الفور فلوجوه : الأوّل : أنّ الأمر إنّما يقتضي الفور والمسارعة ؛ للأدلّة المذكورة له في الأصول . الثاني : أنّ الإجماع قد وقع على أنّ الأمر بالغسل والمسح في الآية للفور ، وهو حجّة ، ولا حاجة إلى إثبات اقتضاء الصيغة له . الثالث : أنّ « الفاء » مقتضاها التعقيب بلا مهلة كما بيّن في النحو ، وحينئذ فتقتضي إيجاب غسل الوجه واليدين ، والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل ، وحيث كان فعل الجميع دفعة متعذّرا يحمل على أقرب المجازات ، وهو المتابعة على الوجه المذكور . والجواب عنه من وجوه :
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 150 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .