وكذلك على القول بأنّ الموالاة المذكورة من شرائط صحّة الوضوء يبطل بدونها ؛ لما عرفت مرارا من جريان الأصل المذكور في ماهيّة العبادات أيضا ، فمقتضاه عدم اشتراط الوضوء بهذا الشرط .
سلّمنا عدم الجريان ، ولكن ما قدّمناه دليلا للمشهور قاطع لحكم الاشتغال ، فإنّه لا يعارض الدليل الشرعي .
وكيف كان ، فأصل الاشتغال في هذا المقام لا يعارض أصل البراءة ولو بمعونة الدليل المذكور ، وسيأتي الكلام في القولين المذكورين أيضا .
ومنها : أصل الاحتياط . فإن أريد به أصل الاشتغال كما هو الظاهر من أكثر من استدلّ ، ففيه ما عرفت ، وإلّا - كما يظهر من المستند « 1 » - ففيه ما لا يخفى ؛ لعدم كونه دليلا ؛ إذ الثابت من أخباره الاستحباب ، كما حقّق في محلّه ، فليتأمّل .
ومنها : الآية « 2 » المتكرّر إليها الإشارة .
وجه الاستدلال بها : أنّها تدلّ على وجوب أفعال الوضوء فورا ، والتراخي لا يجتمع معه .
أمّا أنّها دالّة على الفور فلوجوه :
الأوّل : أنّ الأمر إنّما يقتضي الفور والمسارعة ؛ للأدلّة المذكورة له في الأصول .
الثاني : أنّ الإجماع قد وقع على أنّ الأمر بالغسل والمسح في الآية للفور ، وهو حجّة ، ولا حاجة إلى إثبات اقتضاء الصيغة له .
الثالث : أنّ « الفاء » مقتضاها التعقيب بلا مهلة كما بيّن في النحو ، وحينئذ فتقتضي إيجاب غسل الوجه واليدين ، والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل ، وحيث كان فعل الجميع دفعة متعذّرا يحمل على أقرب المجازات ، وهو المتابعة على الوجه المذكور .
والجواب عنه من وجوه :
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 150 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .