وروى أبو داود في كتاب السنن عنه عليه السّلام أنّه رأى رجلا توضّأ وفي قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره عليه السّلام بأن يعيد الوضوء والصلاة .
ومن قال : إنّ الأمر على الفور - وهو الظاهر في الشريعة - يمكن أن يستدلّ بالآية على وجوب الموالاة ، وأنّه بعد غسل وجهه مأمور على الفور بغسل يديه ، وكذلك باقي الأعضاء « 1 » . انتهى .
وقال ابن زهرة في الغنية :
والفرض العاشر : الموالاة ، وهي أن لا يؤخّر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم في الهواء المعتدل . ويدلّ على ذلك ما قلناه في المسألة الأولى - أي الترتيب - من الإجماع وطريقة الاحتياط . ويحتجّ على المخالف بالخبر المتقدّم « 2 » و « 3 » .
أي قوله : « هذا وضوء » إلى آخره ، انتهى .
وقال الشيخ في الخلاف :
عندنا أنّ الموالاة واجبة ، وهي أن يتابع بين أعضاء الطهارة ، ولا يفرّق بينها إلّا لعذر بانقطاع الماء ، ثمّ يعتبر إذا وصل إليه الماء ، فإن جفّت أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وإن بقي في يده نداوة بنى على ما قطع عليه « 4 » . انتهى .
وقال العلّامة رحمه اللّه في النهاية :
الثاني : الموالاة ، وهي واجبة عند علمائنا كلّهم ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله توضّأ على سبيل الموالاة وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 5 » . وقال الصادق عليه السّلام : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فإنّ الوضوء لا يبعّض » « 6 » ولأنّه عبادة ينقضها الحدث ، فيعتبر فيها الموالاة كالصلاة « 7 » ، إلى آخره . انتهى .
هامش
( 1 ) الناصريّات ، ص 126 - 128 ، المسألة 33 .
( 2 ) آنفا .
( 3 ) غنية النزوع ، ص 59 - 60 .
( 4 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 93 - 94 ، المسألة 41 .
( 5 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 419 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 .
( 6 ) يأتي تخريجه في الهامش ( 6 ) من الصفحة 363 .
( 7 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 48 .