وقد أخذ هذا المعنى في المزيد أيضا ، يقال : وإلى بين الأمرين موالاة وولاء : إذا تابع ، كأنّ الموالي يحصّل القرب بينهما بما يوقعه من المتابعة ، والمتوالي المتتابع ، ومثله المتتالي ، إلّا أنّه من تلوته وتليته إذا تبعته .
وسيأتي المراد من الموالاة المعتبرة في باب الوضوء .
ولا خلاف في اعتبارها فيه بمعنى كونها من واجباته ، بل قد تحقّق على هذا الإجماع من الأصحاب ، وبه صرّح كثير منهم أيضا .
قال السيّد المرتضى في الناصريّة - بعد قول الناصر : « التوالي واجب في أحد الوجهين » انتهى - :
عندنا أنّ الموالاة واجبة بين الوضوء ، ولا يجوز التفريق ، ومن فرّق بين الوضوء بقدر ما يجفّ معه غسل العضو الذي انتهى إليه ، وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل وجب عليه إعادة الوضوء . وهو القول المقدّم للشافعي ، وبه قال الأوزاعي - في بعض الروايات - ، وربيعة بن عبد الرحمن وابن حنبل .
وقال مالك وابن أبي ليلى والليث بن سعد : من فرّق متعمّدا وجب أن يستأنف ، وإن فرّق لعذر ، جاز أن يبني عليه .
والتفريق المتعمّد عنده : أن يغسل وجهه ولا يغسل يديه مع وجود الماء وتمكّنه منه حتّى يجفّ الماء على وجهه . والتفريق بالعذر أن ينقلب الماء ، أو يجد منه دون الكفاية فيتشاغل بطلب الكفاية .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز تفريق الوضوء ، وهو مذهب سعيد بن المسيّب وعطاء والحسن والثوري وداود ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وروي أيضا عن الأوزاعي .
دليلنا على وجوب الموالاة - بعد الإجماع المتكرّر ذكره - : ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله من أنّه توضّأ مرّة [ مرّة ] وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 1 » فلا يخلو من أن يكون والى بين الوضوء أو لم يوال ، فإن لم يكن والى أدّى ذلك إلى أنّ الوضوء مع الموالاة لا تقبل الصلاة به ، وهذا خلاف الإجماع ، فثبت أنّه صلّى اللّه عليه وآله والى وبيّن أنّ خلافة لا يجوز .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 149 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 .