ومنها : ما ذكره في المدارك ، قال :
الأظهر عدم الوجوب ؛ لأنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء ، والإعادة على خلاف الأصل ، فيتوقّف على الدليل « 1 » . انتهى .
وأجاب عنه الوالد رحمه اللّه : بأنّ الإجزاء معناه الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق بالمأمور به ، وهو هنا اقتضاه ؛ إذ لا كلام في أنّه قد امتثل في حال الضرورة وصحّ له الدخول في الصلاة حينئذ ، وإنّما الكلام في بقاء ذلك الوضوء وعدمه بعد زوال الضرورة ، وليس البقاء ولا عدمه ممّا ينافي الإجزاء .
والحاصل : أنّ وجوب هذا الوضوء ليس بإعادة للوضوء الأوّل الواقع في حال الضرورة حتّى تحصل المنافاة بينه وبين الإجزاء .
وقد سبقه إلى هذا المحقّق الخوانساري في شرح الدروس في مقام الاعتراض على المحقّق الثاني ؛ حيث إنّه - بعد أن نقل عنه أنّه قال : « وتحقيق البحث يتمّ بمقدّمات ، الأولى :
امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء ، والإعادة على خلاف الأصل ، فيتوقّف على الدليل ، وبيانهما في الأصول ، إلى آخره » « 2 » انتهى . قال :
وفيه نظر ، أمّا أوّلا : فلأنّ ما ذكره من أنّ امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء حقّ ، لكن لا دخل له بهذا المقام ؛ لأنّ الإجزاء معناه الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق به ، وهاهنا الإتيان بذلك الوضوء أيضا يستلزم الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق به ، لكن الكلام في وجوب وضوء آخر ، وليس هو بإعادة للأوّل حتّى يكون منافيا للإجزاء .
فإن قلت : هب أنّه ليس بإعادة للأوّل ، لكن لا شكّ أنّ وجوبه إنّما يحتاج إلى دليل البتّة وإن لم يكن إعادة .
قلت : الدليل عليه الأوامر الواردة بالوضوء الكذائي عند كلّ صلاة ، خرج الصلاة التي تتحقّق فيها الضرورة بالنصّ والإجماع ، فبقي الباقي ، وهاهنا لا ضرورة ، فيجب الوضوء الكذائي « 3 » ، إلى آخره . انتهى .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 224 .
( 2 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 222 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 126 .