[ التذنيب ] الثالث : قد ظهر لك ممّا سبق قوّة القول بكفاية المسمّى
، وعليه فلا ريب في تأدّي الواجب بالاقتصار عليه ، وأمّا لو مسح مقدار الثلاث ، ففي الزائد عن المسمّى أقوال :
منها : أنّ الزائد مستحبّ محض مطلقا ، سواء وقع المسح المذكور دفعة أو تدريجا ، بأن يقطع على جزء في أثناء المسح ثمّ يتجاوز إلى مسح جزء آخر ، وسواء نوى الامتثال بالجميع أو الأقلّ أو لم ينو شيئا ، اختاره بعض « 1 » الأصحاب .
والدليل عليه : أنّ الواجب قد تأدّى بالأقلّ ، فلا يكون الزائد إلّا مستحبّا .
وفيه : أنّ تأدّي الواجب بالأقلّ لا يصلح دليلا لاستحباب الزائد ، بل لا يمتنع أن لا يوصف الزائد بالاستحباب أيضا ؛ لعدم الدليل عليه .
فإن قلت : إنّ الدليل أخبار الثلاث ؛ حيث حملت على الاستحباب .
قلت : إنّ المدّعى استحباب الزائد من حيث هو ؛ لا لكونه في ضمن الثلاث ، والأخبار إنّما تدلّ على استحباب الثلاث ، فهي ظاهرة في أنّ المجموع من حيث المجموع مستحبّ .
والحاصل : أنّ الكلام في الاستحباب الأصلي لا التبعي ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الزائد لا يوصف بوجوب أصليّ ولا استحباب كذلك .
أمّا الأوّل : فلتأدّي الواجب الأفضل بالمجموع ، ولأنّه يجوز تركه لا إلى بدل .
وأمّا الثاني : فلما تقدّم من عدم الدليل عليه .
والحاصل : أنّ المسح الكلّي المأمور به يندرج تحته أفراد مختلفة بالأفضليّة والمفضوليّة ، فكلّ منها واجب في نفسه ؛ ضرورة أنّ الأمر بالكلّي مقتضاه وجوب أفراده على وجه التخيير ، بمعنى أنّ المكلّف مخيّر في الامتثال بين الإتيان بهذا والإتيان بذاك ، فمتى أتى بكلّ منها فقد امتثل بالواجب ، وكون بعض الأفراد أفضل من الآخر لا يخرجه عن
هامش
( 1 ) كالشهيد في الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 92 .