تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بمجرّد إمرار اليد بقصد المسح ، فيحصل الامتثال ، ولا دليل على اشتراط قصد الكيفيّة والكمّيّة في تحقّق الامتثال . والحاصل : أنّه لا مدخليّة للقصد المذكور في تحقّق صدق الماهيّة . نعم ، قد تقدّم أنّ مقدار الثلاث أفضل أفراد الماهيّة ، فلا يكون للجزء - المعبّر عنه بالزائد في المقام - حكم بالأصالة مطلقا ، سواء قصد الأفضل أم لم يقصد ، فاحتمال كونه موصوفا بالوجوب الأصلي في صورة قصد الأفضل لا وجه له ، وكذلك الكلام في وصفه بالاستحباب مطلقا . والقول بأنّه يجوز تركه لا إلى بدل فيكون مستحبّا ، واه ؛ إذ البدل هو الاقتصار على الأقلّ ، كما في غير المقام من الواجبات التخييريّة المختلفة الأفراد . ومنها : أنّ المدار على القصد ، فإن قصد الامتثال بالثلاث فالزائد واجب ، بمعنى أنّه لا يجزئه الأقلّ ، وإن قصد الأقلّ فالزائد لا يوصف بوجوب ولا استحباب ، اختاره في الحدائق ، قال - بعد جملة من كلامه - : فإن كان قصده ونيّته الامتثال بذلك الفرد الأكمل ، فمن الظاهر أنّ الزائد على القدر المجزئ - وهو المسمّى أو القدر الذي قطع عليه أوّلا ، أي في صورة التدريج - واجب ؛ إذ الواجب هو مجموع ما قصده ، وما أتى به من القدر المجزئ أو المقطوع عليه لا يخرج به عن العهدة ؛ لعدم قصد الامتثال به خاصّة ، بل به وما زاد ، إلّا أن يعدل إلى قصده ، ولو أجزأ من غير قصد متعلّق به ، للزم إجزاء العبادة من غير نيّة ، وقد عرفت غير مرّة أنّ الأفعال - عبادة وغيرها - لا تميّز لها وجودا وعدما ، ولا أثر يترتّب عليها صحّة وبطلانا ثوابا وعقابا إلّا بالقصود والنيّات . وكما أنّ الركعتين في صورة التخيير غير مجزئة ما دام القصد متعلّقا بالإتمام فيجب ضمّ الأخيرتين ، كذلك هنا لا يجزئ ذلك القدر الأقلّ ما لم يقصد الامتثال به . وإن كان قصده الامتثال بالقدر الذي قطع عليه في صورة التدريج أو أقلّ ما يحصل به المسمّى ، فالظاهر أنّ الزائد عليه لا يتّصف بوجوب ولا استحباب . أمّا عدم الوجوب : فلأنّ الواجب الكلّي قد حصل في ضمن هذا الفرد الذي تعلّق به القصد . وأمّا عدم الاستحباب : فلعدم الدليل عليه . ولأنّ الاستحباب الملحوظ في هذا المقام إنّما هو
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 197 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي