والقول بأنّ هذه الرواية صحيحة فلا يكافئها الروايتان ؛ لضعفهما سندا ، ممنوع ، بأنّ اشتراط التكافؤ إنّما هو في غير أدلّة السنن والكراهة ، وأمّا فيها فالتسامح يمنعه ، كما لا يخفى .
ومنه يظهر أيضا ضعف ما قيل من أنّه بعد الحكم بالتساقط لمكان المعارضة يرجع إلى الأصل ، وهو يقتضي عدم الكراهة .
وكيف كان فلا شبهة في تقديم الروايتين سيّما بعد عدم صراحة الرواية في المنافاة .
و [ الوجه ] الثالث : ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر « 1 » ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قال : « لا تشرب وأنت قائم ، ولا تبل في ماء نقيع ، ولا تطف بقبر ، ولا تخل في بيت وحدك ، ولا تمش بنعل واحدة ، فإنّ الشيطان » « 2 » ، إلى آخره ، انتهى .
وجه الدلالة : أنّ تقييد الماء بالنقيع يدلّ على عدم النهي عن غيره ، فإنّ النقيع هو الراكد .
وفيه ما لا يخفى .
و [ الوجه ] الرابع : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 3 » ، عن حمّاد بن عيسى « 4 » ، عن حريز بن عبد الله السجستاني « 5 » ، عن عبد الله بن بكير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « لا بأس بالبول في الماء الجاري » « 6 » . انتهى .
وفيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 2 ) الكافي ، ج 6 ، ص 534 ، باب كراهيّة أن يبيت . . . ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 340 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 24 ، ح 1 .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 43 ، ح 122 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 143 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، ح 3 .