ومنه يظهر دفع ما قيل من أنّه بعد ثبوت عدم الحرمة يردّد بين الحكم بالجواز المطلق والحكم بالكراهة ، فيثبت الأوّل بالأصل .
والقول بأنّ البأس قد صار حقيقة في العرف في مطلق المرجوحيّة فنفيه نفي المرجوحيّة مطلقا فيدلّ على عدم الكراهة ، لا يصغى إليه ؛ لعدم ثبوت الحقيقة العرفيّة بالنسبة إليه ، بل إنّما استعمل فيما ذكر في بعض المواضع لمكان القرينة ، لا لمكان الوضع ، كما لا يخفى .
وقد يقال في الجواب أيضا : بأنّا سلّمنا الثبوت ، ولكن اللغة مقدّمة على العرف عند التعارض .
وفيه نظر ، فتأمّل .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ قوله في هذه الرواية : « وكره أن يبول » إلى آخره ، قرينة على أنّ المراد بنفي البأس نفي الكراهة ؛ إذ لو كانت الكراهة مشتركة بين الأمرين لما كان للتخصيص وجه ، بل سياق الرواية شاهد باختلافهما في الحكم .
ويمكن التفصّي عن هذا بإمكان حمل الكراهة على تأكّدها واشتدادها ؛ نظرا إلى أنّ ظاهر لفظ الكراهة في اللغة يقتضي الحرمة ، وحيث علمنا عدم إرادتها نحمله على أقرب المجازات ، وهو تأكّد الكراهة بالمعنى المصطلح .
ودعوى انصرافه إلى هذا المعنى ممنوعة ؛ لعدم ثبوته في زمن الصدور ، فتأمّل .
وعلى هذا فالمراد بنفي البأس الكراهة المخفّفة ، فلا محذور أصلا .
ويمكن أيضا أن يراد به أنّ الجاري لا ينجس بالبول فيه ؛ لما تقدّم ، أو لا يغيّر أحد أوصافه الموجب تغييره للنجاسة ؛ لمكان جريانه .
قيل : ويمكن حمل عبارة القائل بهذا القول أيضا على هذين الوجهين ؛ لمطابقتها للرواية . انتهى .
ثمّ سلّمنا الدلالة على عدم الكراهة ، ولكن هذه الرواية لا تقاوم ما تقدّم من الروايتين المنجبرتين المعتضدتين بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ، فتأمّل .
مضافا إلى قاعدة التسامح المتكرّر إليها الإشارة .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 663
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٦٦٣