القائم من الجفاء » « 1 » . انتهى . والجفاء خلاف البرّ .
وهذه الأخبار كغيرها ممّا لم نذكره تدلّ على كراهة البول في الماء الساكن ، وضعف أكثرها بالشهرة منجبر ، مضافا إلى أصل التسامح في باب السنن والكراهة ، فليتأمّل .
دليل الثاني على الكراهة في الراكد : ما تقدّم من الأخبار ، وعلى عدمها في الجاري وجوه خمسة :
[ الوجه ] الأوّل : الأصل ؛ إذ الكراهة هو الجواز مع رجحان تركه ، وقد ثبت أصل الجواز ، وإنّما الشكّ في القيد ، ومقتضى الأصل عدمه حيث لا دليل عليه .
مضافا إلى أنّ للمكروه آثارا يقتضيها أصل الفعل ، فترتّبها لو لم يدلّ عليه الدليل لا يحكم به .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ قد ثبت في الأصول أنّ الحكم بالكراهة كالاستحباب يتسامح في أدلّته بحيث يكتفى فيه بفتوى فقيه ، وبخبر ضعيف ولو كان مكتوبا على ظهر كتاب ، فكيف لا يحكم بها في المقام مع تحقّق الشهرة ، بل الإجماع المدّعى في الغنية « 2 » ! ؟
مضافا إلى الروايتين المذكورتين « 3 » الناهيتين عن البول في الجاري بخصوصه ، وقد أكّد النهي في الثانية بالنون الثقيلة الدالّة على كمال التأكيد وتمام الاهتمام ، كما لا يخفى .
و [ الوجه ] الثاني : رواية الفضيل ، المذكورة « 4 » ، حيث دلّت على نفي البأس عن البول في الجاري .
وفيه : أنّ البأس في اللغة : العذاب ، كما لا يخفى ، فثبوته دليل الحرمة ، ونفيه دليل عدمها ، ولا ريب أنّ عدم الحرمة لا يستلزم عدم الكراهة ، بل هو أعمّ منه ومنها .
والحاصل : أنّ العامّ لا دلالة فيه على الخاصّ ، بل ما ذكرناه من الروايتين دليل على الكراهة .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 104 .
( 2 ) غنية النزوع ، ص 35 - 36 .
( 3 ) في ص 661 .
( 4 ) في ص 661 .