فالأقوال في المسألة أربعة .
دليل المشهور على عدم الحرمة : الأصل السليم عمّا يصلح للمعارضة ، سوى ما يأتي إليه وإلى جوابه الإشارة .
وعلى الكراهة - مضافا إلى فتوى الجماعة ، والخروج عن شبهة الحرمة ، وما قيل من أنّ البول في الراكد يوجب الحصر ، وهو ضيق الصدر ، وفي الجاري السلس - : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن عيسى ، عن سعدان بن مسلم ، عن حكم ، عن رجل ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : أيبول الرجل وهو قائم ؟ قال : « نعم ، ولكنّه يتخوّف عليه أن يلتبس به الشيطان » - أي يخبله - فقلت : يبول الرجل في الماء ؟ قال : « نعم ، ولكنّه يتخوّف عليه من الشيطان » « 1 » . انتهى .
وهذا صريح في عدم الحرمة ، فتأمّل .
وما رواه أحمد البزنطي ، عن أبي بصير ، عن الباقر عليه السّلام قال : « لا تشرب وأنت قائم ، ولا تنم وبيدك ريح الغمر ، ولا تبل في الماء ، ولا تخل على قبر ، ولا تمش في نعل واحدة ، فإنّ الشيطان أسرع ما يكون على بعض هذه الأحوال . وقال : ما أصاب أحدا على هذه الحال فكاد يفارقه إلّا أن يشاء الله » « 2 » . انتهى .
والغمر - بفتح الغين المعجمة والميم والراء المهملة - : الدسم والزهومة .
والماء في هاتين الروايتين مطلق يشمل الجاري والراكد والقليل والكثير . ودعوى انصرافه إلى الراكد ممنوعة .
وتجويز البول في الأولى قرينة إرادة الكراهة من النهي في الرواية الثانية ؛ جمعا بينهما .
وهذا الجمع لا يحتاج إلى الدليل ؛ لدلالة العرف ، الكافية في نحو المقام ، مضافا إلى أنّ النهي في الأمور المذكورة معه للكراهة ، فتأمّل .
وما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1044 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 341 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 24 ، ح 2 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 191 ، ح 49 .