واحتمل جماعة الكراهة في المقامين أيضا ؛ نظرا إلى أنّ الغرض الاحترام ، فلا فرق فيه بين الأحوال المذكورة .
وهو جيّد ؛ إذ الظاهر من قوله : « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره » « 1 » انتهى : أنّ حالتي الاستقبال والاستدبار عند التخلّي مطلقا ينبغي الاحتراز عنهما نظيرهما بالنسبة إلى القبلة .
ودعوى إمكان اختصاص النهي في قوله : « لا تستقبل » بالبول ، وفي قوله : « ولا تستدبره » بالغائط ، لا دليل عليها ، مضافا إلى قاعدة التسامح في أدلّة الكراهة ، فتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : لو كان النيّران منكسفين لم يظهر نورهما ،
فهل يجري الحكم المذكور أيضا ، أم يختصّ بغير صورة الانكساف والانخساف ؟ وجهان .
للأوّل : صدق الاستقبال والاستدبار حينئذ أيضا .
وللثاني : عدم انصراف الإطلاق إلى الصورة المذكورة ، فتأمّل .
والوجهان آتيان فيما لو كان بين الفرج وبينهما حائل من غيم ونحوه ، إلّا أنّ الظاهر هنا عدم الجريان ؛ للأصل ، وعدم الانصراف ، بل عدم صدق الاستقبال والاستدبار ، فتدبّر .
[ 7 ] ( و ) يكره ( البول في الأرض الصلبة )
لمكان الترشّح ، ولاستحباب اختيار المكان الرخو كما تقدّم « 2 » .
والأولى الاستدلال بقاعدة التسامح ؛ إذ ترك المستحبّ ليس مكروها .
نعم ، في بعض الأخبار دلالة على ذلك ؛ لاشتماله على قوله : « كراهة أن ينضح عليه البول » « 3 » . انتهى .
وقد يستدلّ بما دلّ على أنّ عدم التحرّز من البول يوجب عذاب القبر .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 654 ، الهامش ( 4 ) .
( 2 ) في ص 622 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 623 ، الهامش ( 1 ) .