وعلى هذا فلا وجه لجعل مضمون العبارات المتقدّمة قولا مغايرا للقول المشهور كما صنعه جماعة ، فعدّوا من الأقوال : اعتبار التسع ، ومنها : اعتبار الستّ ، فليتدبّر .
ثمّ على هذا القول فهل يكتفى بمجرّد العصر ، أو يعتبر الغمز ؟ وجهان : من إطلاق بعض الروايات ، ومن اشتمال بعضها على الغمز .
مضافا إلى أنّ له دخلا عظيما في إخراج البقايا ، كما صرّح به بعضهم ، فتأمّل .
ومنها : أنّه مسح ما تحت الأنثيين من المقعدة إلى أصل الذكر مرّتين ، أو ثلاثا
مع المسح من أصله إلى رأس الحشفة مرّة ، أو مرّتين أو ثلاثا .
وحاصله يرجع إلى أنّه في المسح من المقعدة إلى أصل الذكر مخيّر بين المرّتين والثلاث ، وفي مسح الذكر إلى رأس الحشفة بينهما والمرّة ، وهو مذهب المفيد رحمه اللّه ، وعبارته في المقنعة هكذا :
فإذا فرغ من حاجته وأراد الاستبراء فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرّتين أو ثلاثا ، ثمّ يضع مسبّحته - أي سبّابته - تحت القضيب وإبهامه فوقه ، ويمرّهما عليه باعتماد قويّ من أصله إلى رأس الحشفة مرّة ، أو مرّتين ، أو ثلاثا ، ليخرج ما فيه من بقيّة البول « 1 » . انتهى .
والظاهر أنّ الغاية في هذه العبارة أيضا داخلة في المغيّى ، فتصير المسحات على هذا أيضا تسعا ، فليتأمّل .
ولم نجد على هذا القول دليلا ، فتأمّل .
ومنها : أنّه نتر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاث مرّات
من دون حاجة إلى نتر ما تحت الأنثيين .
وهو مذهب الإسكافي حيث قال : « إذا بال فيستحبّ أن ينتر ذكره من أصله إلى طرفه ثلاث مرّات ليخرج شيء إن كان بقي في المجرى » « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 40 .
( 2 ) راجع الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 57 .