البين ، ووجه الإبهام قبح الذكر .
وأجيب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ الضمير يحتمل رجوعه إلى المقعدة والأنثيين ، أي غمز الجزء الذي بينهما ، فلا دلالة فيه على غمز الذكر .
وفيه : أنّ الظاهر ما ذكر .
وربما يحتمل إرجاعه إلى أصل الذكر ورأسه ، فلا يدلّ على غمز الحشفة .
وهو أيضا خلاف الظاهر ، فيتعيّن ما ذكرناه ، فتأمّل .
وثانيهما : أنّ المدّعى غمز الذكر ثلاث مرّات ، مع أنّ الغمز في الرواية مطلق لم يقيّد بالعدد ، ومقتضاه الاكتفاء بالواحدة والاثنتين أيضا .
وفيه : أنّ رواية حفص ، المتقدّمة « 1 » مقيّدة بالثلاث ، فيقيّد بها إطلاق هذه الرواية ، مضافا إلى أنّ كلّ من قال باعتبار عصر ما بين المقعدة والأنثيين ثلاثا قائل بغمز الذكر كذلك ، فإنّ المفيد رحمه اللّه مذهبه - كما يأتي « 2 » - الاكتفاء بالمرّتين في الذكر وفيما بين المقعدة والأنثيين ، فلا يقال إنّ القول بالفصل موجود ، وهو قوله رحمه اللّه ؛ حيث يكتفي في الذكر بالمرّتين ؛ إذ هذا إنّما يصحّ لو كان قوله : « فيما بينهما » أيضا ثلاث مرّات ، وليس كذلك ، بل قوله فيه أيضا :
« المرّتان » فلا دلالة في هذه الرواية على مذهبه أصلا .
وقد يجاب عن هذه الرواية أيضا بما تقدّم من عدم دلالتها على المسحات التسع ، وإنّما غايتها الدلالة على الستّ .
وأجيب عنه بما عرفت من أنّ المراد مجموع الذكر ، ولا فرق بين الوصل والفصل ، فتدبّر .
ومنه يظهر أيضا ما في الذخيرة « 3 » حيث اعترض على من نسب هذا القول إلى الشيخ في المبسوط ؛ نظرا إلى أنّ عبارته لا تدلّ على المسحات التسع ، بل على الستّ .
وعبارته هكذا : « يمسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا ، ويمسح القضيب
هامش
( 1 ) في ص 631 .
( 2 ) في ص 638 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 20 .