وبه صرّح جماعة وقالوا : والثلاث أكمل ؛ لما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى « 1 » ، عن زرارة ، قال : « كان يستنجي من البول ثلاث مرّات ، ومن الغائط بالمدر والخرق » « 2 » . انتهى .
والضمير في « كان » راجع إلى المعصوم ، بقرينة أنّ زرارة لا يروي إلّا عنه ، فليتأمّل .
ويمكن الاستدلال به على القول بلزوم التعدّد ، فتدبّر .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : قد عرفت أنّ المختار أنّه لا يجتزأ بأقلّ من المثلين في دفعة واحدة من دون انفصال بينهما ؛
نظرا إلى أنّ هذا هو الظاهر من الرواية .
وفهم بعضهم أنّ المراد بها المثلان مع الانفصال بينهما .
ولا وجه له ؛ لعدم دلالة الرواية على ذلك أصلا .
وأجاب في المدارك :
بأنّ المثلين إذا اعتبرا غسلتين كان المثل الواحد غسلة ، وقد ثبت أنّ الغسلة لا بدّ فيها من أغلبيّة مائها على النجاسة واستيلائه عليها ، وذلك منتف مع كلّ واحد من المثلين ، فإنّ المماثل للبلل الذي على الحشفة لا يكون غالبا عليه « 3 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ لما عرفت من أنّ اعتبار الغلبة لم يثبت لغة ولا شرعا ولا عرفا .
ونقل في الذخيرة « 4 » عن بعض المتأخّرين وجها لدفع ما في المدارك ، وهو : أنّ المعتبر مماثلة الماء الذي يغسل به للقطرة المتخلّفة على ثقبة الحشفة بعد خروج البول ، لا للبلل حتّى يقال بأنّ المماثل له لا يغلب عليه .
والحاصل : أنّ الماء إذا كان بقدر القطرة المتخلّفة كان غالبا على البلل الذي يكون على
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق ، بل المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 354 ، ح 1054 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 344 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 26 ، ح 6 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 163 .
( 4 ) ذخيرة المعاد ، ص 17 .