بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام قال : « يجزئ من البول أن يغسله بمثله » « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّ إرساله مانع من أن يصرف الرواية المذكورة المعتضدة بالشهرة والاحتياط عن ظاهرها ، بل يجب التأويل في هذه الرواية ، وقد أوّلوها بوجوه :
منها : أنّ الضمير في « مثله » راجع إلى البول الخارج كملا ، وهو أكثر من مثلي ما بقي على رأس الحشفة ، قاله الشيخ في التهذيب « 2 » .
وردّه في الحدائق :
بأنّ الضمير في « يغسله » للبول المتخلّف قطعا ، حيث إنّه المغسول ، فليكن الضمير في « بمثله » راجعا إليه أيضا ، إلّا أن يقال بالاستخدام ، وهو خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بعد الدلالة ، وهي مفقودة ، وبأنّ الإجزاء عبارة عن أقلّ مراتب الكفاية مع أنّ الإجماع واقع على عدم لزوم مثل البول كملا « 3 » .
وفي الوجهين نظر لا يخفى وجهه ، فتأمّل .
ومنها : أنّ المراد ب « مثله » مثله في المائعيّة ، فيكون نظير الأخبار المطلقة الآمرة بغسله بالماء ، الدالّة على عدم كفاية غيره ، فتدبّر .
ومنها : أنّ المراد مثل ما بقي من الماء ، وهو القطرة ، لا البلل ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الراوي لعلّه وهم واشتبه عليه الأمر ، أو هذا من غلط الناسخ ، فتأمّل .
و [ الوجه ] السابع : ما رواه في الكافي مرسلا قال : « وروي أنّه يجزئ أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة » « 4 » .
وفيه ما عرفت ، فليتأمّل .
ثمّ الأحوط مراعاة الغسلتين في كلّ غسلة بالمثلين ؛ خروجا عن شبهة الخلاف ، والأخبار الآمرة بالمرّتين في غسل البول من الجسد والثوب .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 35 ، ح 94 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 344 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 26 ، ح 7 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 35 ، ذيل ح 94 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 18 - 19 .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 20 ، باب الاستبراء من البول وغسله . . . ، ذيل ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 343 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 26 ، ح 2 .