يدّعى أنّ دلالتها على الوجوب أظهر من دلالة الإنشاء ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الرواية محمولة على الاستحباب .
وفيه نظر ؛ حيث لا قرينة عليه .
نعم ، يمكن جعل ما يأتي قرينة ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه يمكن حملها على تغيير الماء ، حيث لا شبهة في نجاسته حينئذ .
وفيه ما ترى .
ومنها : أنّ الغالب تحقّق عين النجاسة في الطست ، ولا شبهة في النجاسة حينئذ .
وفيه ما لا يخفى .
و [ الوجه ] الرابع :
رواية عبد الله بن سنان ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به [ الرجل ] من الجنابة لا [ يجوز أن ] يتوضّأ به ، وأشباهه » . انتهى .
واعترض عليه من وجوه :
منها : أنّ هذه الرواية أيضا ضعيفة سندا بأحمد بن هلال .
وفيه : أنّ الشهرة جابرة للضعف .
ومنها : ما تقدّم من أنّ الجملة الخبريّة لا تفيد المنع على وجه الحرمة ، فتدبّر .
ومنها : أنّ الرواية دلّت على أنّ الماء الكذائي لا يرفع به الحدث ، كما أنّ الماء الذي يغتسل به الجنب كذلك . وأين هذا من المدّعى - وهو نجاسة الغسالة - إلّا أن يدّعى أنّ القول بعدم رفعه للحدث مستلزم للقول بنجاسته .
وهو في محلّ المنع ؛ إذ مذهب جماعة ومنهم : الصدوق رحمه اللّه « 2 » : أنّ الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ، ولكن لا يرفع به الحدث .
وادّعى العلّامة في المنتهى - على ما حكي عنه - الإجماع على أنّ الماء المستعمل في الخبث لا يرفع به الحدث « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 399 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ذيل ح 17 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 142 ؛ وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 490 .