إلى غير ذلك ممّا يأتي .
وجه الاستدلال : أنّه لا وجه للإفراغ والإهراق سوى كون هذا الماء نجسا .
وفيه نظر ؛ لاحتمال كون ذلك لمجرّد التعبّد ، لا للنجاسة ، ومن أين ثبتت الملازمة ؟ على أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل ، فليتأمّل .
و [ الوجه ] السادس :
ما دلّ على إهراق ما في الإناء إذا لاقته النجاسة ، مثل : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 1 » في البحث عن الماء القليل ، وفيها : سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه ، قال : « إن كانت يده قذرة فأهرقه » إلى آخره ، انتهى .
ورواية سماعة ، المذكورة أيضا ، وفيها : « وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفّيه فليهرق الماء كلّه » « 2 » . انتهى ، إلى غير ذلك .
وجه الاستدلال : أنّ الظاهر أنّ الحكم بالإهراق إنّما هو للنجاسة ؛ ولذا استدلّ القائل بانفعال القليل بمثل هذه الأخبار كما عرفت .
وأجيب عن هذا بوجوه :
منها : أنّ الكلام إنّما هو في الغسالة : وهي عبارة عمّا يحصل بغسل النجاسة ، والأخبار المذكورة إنّما تدلّ على انفعال الماء إذا لاقته النجاسة أو ألقي فيه النجس من دون قصد للغسل ، فيمكن تفاوت الحكم من أجل صدق الاسم وعدمه .
وفيه نظر ؛ لصدق الغسل عرفا بدون نيّة التطهير قطعا ، بل ولا أظنّ قائلا بخلاف ذلك وبالفرق بين القسمين ، ولذا تراهم يحكمون بطهارة المتنجّس بعد زوال العين بمجرّد الإدخال في الكرّ أو الجاري مطلقا من دون اشتراط للنيّة ، وقد تقدّم في أوّل الكتاب أنّ النيّة ليست شرطا في تحقّق الطهارة ، بل تحصل من الساهي والنائم أيضا وإن اشترطت في الكمال وترتّب الثواب .
ومنها : أنّ الأمر بالإهراق ظاهر في عدم كون هذا الماء مطهّرا ، وكناية عن عدم
هامش
( 1 ) في ص 221 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 38 ، ح 102 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 154 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 10 .