وضوء ، فقال : « إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه » . انتهى .
والوضوء - بالفتح - : الماء الذي ينظّف به ، وقد يضمّ في لغة .
وأجيب عن هذا الاستدلال بوجوه :
منها : أنّ الرواية ضعيفة بالقطع والإضمار .
وربما يتفصّى عن الأوّل بأنّ الشيخ لعلّه أخذ هذا الحديث من كتاب العيص .
وفيه نظر ؛ لعدم ذكره في كتب الأخبار ، والأخذ من الكتاب إنّما يحتمل بالنسبة إليها ، فتأمّل .
وعن الثاني بعدم قدحه ؛ حيث إنّه قد جرى ديدن أصحاب الأصول على ذلك اختصارا ، كما لا يخفى على من تتبّع أصولهم ، وإنّما لاحظ العلماء في إضمارهم المطابقة للأصول في تقطيعهم الأخبار ، فليتأمّل .
قال في الحدائق :
وأمّا الإضمار في أخبارنا فقد حقّق غير واحد من أصحابنا أنّه غير قادح في الاعتماد على الخبر ، فإنّ الظاهر أنّ منشأ ذلك هو أنّ أصحاب الأصول لمّا كان من عادتهم أن يقول أحدهم في أوّل الكلام : « سألت فلانا » ويسمّي الإمام الذي روى عنه ، ثمّ يقول :
« وسألته » أو نحو ذلك حتّى تنتهي الأخبار التي رواها . كما يشهد به ملاحظة بعض الأصول الموجودة ككتاب عليّ بن جعفر وكتاب قرب الإسناد وغيرهما ، أو كان ما رواه من ذلك الإمام أحكاما مختلفة ، فبعضها يتعلّق بالطهارة وبعض بالصلاة وبعض بالنكاح وهكذا ، والمشايخ الثلاثة لمّا بوّبوا الأخبار ورتّبوها ، اقتطعوا كلّ حكم من تلك الأحكام ووضعوه في بابه بصورة ما هو مذكور في الأصل المنتزع منه ، وقع الاشتباه على الناظر فظنّ كون المسؤول غير الإمام » « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
سلّمنا الضعف ، ولكنّه بالشهرة المتقدّم إليها الإشارة منجبر .
ومنها : أنّ قوله : « فيغسل » إلى آخره ، جملة خبريّة ، فلا تفيد الوجوب .
وفيه ما لا يخفى ، حيث قرّرنا في الأصول : أنّ الجملة الخبريّة قائمة مقام الأمر ، بل ربما
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 479 .