طهوريّته ، وأين هذا من الدلالة على عدم طاهريّته ؟
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ الظاهر منه ما ذكر من النجاسة وعدم صلوحه للانتفاع به مطلقا ، ولولا ذلك لكان الإهراق لا يخلو عن شوب الإسراف المنهي عنه ، فليتأمّل .
وقد يجاب أيضا بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، وهو إنّما يتمشّى إذا قلنا بنجاسة ذلك الماء ؛ إذ لولاها لم يجب إهراقه إجماعا ، وأمّا معها فيمكن القول بوجوبه من جهة حرمة حفظ الماء النجس ، فتدبّر .
ومنها : أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الأخبار نجاسة الغسالة إذا كان الماء مورودا ، وأين هذا من دعوى نجاستها مطلقا ؟ إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل ، وهو ممنوع كما تعرفه .
و [ الوجه ] السابع :
ما دلّ على وجوب عصر الثوب ، مثل رواية محمّد بن مسلم ، الآتية « 1 » ، وغيرها .
وجه الاستدلال : أنّ هذا لا يكون إلّا لإخراج الماء النجس .
وفيه ما لا يخفى .
ومثله : الاستدلال بما دلّ على تعدّد الغسل ، وما دلّ على عدم تطهّر ما لا يخرج منه الماء إلّا بالكثير أو الجاري .
ومن الأقوال : الطهارة مطلقا ،
سواء كان الماء واردا أم لا ، إلى غير ذلك ممّا أشرنا إليه .
وحاصله يرجع إلى أنّ الغسالة كالمحلّ بعد الغسل ، كما أنّ حاصل القول الأوّل راجع إلى أنّها كالمحلّ قبله .
والدليل عليه من وجوه :
[ الوجه ] الأوّل :
استصحاب طهارة الماء ، فإنّه قبل ملاقاته للنجاسة كان طاهرا ، مضافا إلى أنّ النجاسة حكم شرعيّ يتوقّف ثبوتها على دليل شرعيّ ، وليس ؛ لعدم عموم في أخبار انفعال القليل حتّى تشمل الغسالة .
وفيه ما لا يخفى كما عرفت .
هامش
( 1 ) في ص 422 .